إصلاحيات
خطوات شق الوحدة الوطنية تسارعت بعد أن انتهت الحكومة من زوبعة الاستجوابات
إن آراء بعض المتخصصين إن لم تكن صائبة , فإنها الأقرب حتما إلى الصواب لأنها مبنية على أساس علمي , وهذا ينطبق على مقالة الدكتور خالد القحص استاذ الاعلام في جامعة الكويت التي كتبها الأسبوع الماضي , والتي تطرق فيها إلى فساد الاعلام وبين أسبابه ومظاهره , وأهم ما جاء في تلك المقالة وهو خلاصتها أنه "كلما زادت المهنية قل الفساد الاعلامي , وكلما قلت المهنية زاد الفساد الاعلامي" , وهو التشخيص السليم لما يعانيه الكثير من وسائل الاعلام الكويتية.
اقتنعت الحكومة بفكرة السماح بإصدار تراخيص جديدة للصحف , ظنا منها أنها بذلك تحد من تأثير الصحف الخمس القديمة على الرأي العام المحلي , ولكن لأن معظم حكومات السنوات العشر الأخيرة كان يتسم بارتجالية القرارات , وبعدم إجراء الدراسات اللازمة للقرارات التي تصدرها , فإن هذا القرار كغيره من القرارات لم يكن مدروسا بصورة علمية دقيقة ما جعلنا نعاني من انعكاساته السلبية على الوضع السياسي خصوصا وعلى المجتمع عموما.
وها نحن اليوم نعاني من تبعات ذلك القرار , ففي يوم واحد بثت قناة فضائية برنامجا استفز شريحة واسعة من المجتمع عبر تفرقته العنصرية وعبر ألفاظ نابية لا تصلح أن تسمع حتى في الشارع فضلا عن أن تبث عبر قناة فضائية , وتزامن مع هذا البرنامج تحريض إحدى الصحف على مركز وعظي بسبب عبارات اتسع الخلاف فيها , اعتبرتها الصحيفة تحديا طائفيا , وأعلنت في الخبر ذاته أن أحد رجال الأعمال اشترى ارضا مقابل هذا المركز لينصب فيها أبراجاً ويعلق عليها لافتات يكتب عليها عبارات مضادة , وجاء هذا الخبر معنونا ب¯"البادي أظلم" وكأننا في معركة !
لقد قادت خمس صحف الرأي العام المحلي بمسؤولية لعقود طويلة ورغم الأحداث الكثيرة التي مرت بالكويت خلال تلك الفترة , إلا أن الصحف الخمس كانت ملتزمة في كل الظروف بالعمل بعيدا من منطقة الخطر رغم مخالفتها للقوانين في كثير من الأحيان , إلا أن خطابها الاعلامي لم يعمل في يوم من الأيام على تحقيق أجندات خارجية أو لتفريق الوحدة الوطنية وذلك من باب المسؤولية التي فرضها عليها احترافها المهني , وللامانة فإن في الصحف الجديدة ما هو إضافة للإعلام الكويتي ولا تحتاج لأن نشهد لها بذلك , ولكن أيضا وفي الوقت نفسه ظهرت صحف تمارس عملها من دون أدنى مسؤولية , ضاربة بالمصلحة العامة عرض الحائط وهمها تنفيذ أجندات معينة لا يعلم ضررها علينا إلا الله , وكذلك فعلت بعض القنوات الفضائية أيضا إما لقلة مهنية القيمين عليها , وإما لعدم إدراكهم بتبعات هذا النهج الخطير على المجتمع , وإما بتعمد مدروس بدقة وعناية تامة من جهات أخرى تتعمد إثارة الفوضى ليسرح ويمرح عملاؤهم وعناصرهم في بلدنا أثناء هذه الفوضى , والمتابع للوضع السياسي يلاحظ أن خطوات شق الوحدة الوطنية قد تسارعت وبشكل ملحوظ بعد ان انتهت الحكومة من زوبعة الاستجوابات , وذلك يؤكد ما ذهبنا إليه في مقالات كتبناها منذ نحو عام بأن الفوضى في الكويت مفتعلة ومنظمة للتغطية على أنشطة أخرى أشد خطورة .
فبعد الاحتلال الأميركي للعراق مباشرة وأثناء الفوضى العارمة التي طغت على المشهد العراقي آنذاك , أدخلت عشرات الدول عناصرها الاستخبارية , لأن الفوضى أفضل ظرف يمكن لأجهزة المخابرات أن تحقق أهدافها فيه , ولا يخفى على أحد تربص بعض أجهزة المخابرات بالكويت وفي معظم دول الخليج , مما يجعل إثارة الفوضى في الكويت مثار قلق لكل من يخاف على أمن الكويت.
ومن هذا المنطلق فإننا نناشد الحكومة رأفة بالكويت وحفاظا على أمنها أن تسارع إلى اغلاق أبواب الفتنة , وبملاحظة كل من يسعى إلى اثارة الفوضى بين الفينة والأخرى دون أدنى مسؤولية , لأننا قد نختلف على كل شيء إلا أمن وطننا فلا مجال ان نسمح لأحد أن يعبث به.
كاتب كويتي
m-alnami@hotmail.com