[CAPTION]
أوتاد
ليس من الصواب القول ان التحرير الاقتصادي يؤدي إلى نيل الحرية السياسية والاستقلال
حين يصدر كلام غير منطقي من إنسان عادي, فأنه لا يؤاخذ عليه لعدم أهميته. لكن حين يصدر كلام غير منطقي يخلو من العقلانية من إنسان بحجم الدكتور سعد البراك ( نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة " زين " للاتصالات المعروفة عالميا, والتي يسعى البراك إلى جعلها في مصاف أهم عشر شركات في عالم الاتصالات, وهو رئيس تنفيذي يشهد له الجميع بالكفاءة الإدارية, فضلا عن تحقق سياساته الناجحة على أرض الواقع, حين يقول من هو في مكانة الدكتور سعد البراك بمناسبة الشراكة مع شركة الاتصالات الفلسطينية ما نصه وفقا لصحيفة "أوان" 12/ يونيو, ما نصه: " أن الشركة تعمل لمصلحة مساهميها في فلسطين والكويت والأردن ودعما لاقتصاد فلسطين وقطاع الاتصالات من منطلق أن التحرير الاقتصادي لا بد وأن يسهم في نيل الحرية السياسية والاستقلال" وهذا كلام غير عقلاني وغير منطقي, وكل شواهد الواقع الفلسطيني المزري تنفيه. فالفلسطينيون قضوا إلى الآن ستين عاما من دون الحصول على الاستقلال, برغم كل التنازلات التي قدمها أبو عمار, وبرغم كل المعاهدات والاتفاقات الدولية. وبالتالي لا يمكن لشركة عربية تحقيق الاستقلال السياسي للفلسطينيين الذين لا يزالون يستجدون أميركا لدولتهم. الأمر الثاني أن كل نشاط شركة الاتصالات الفلسطينية رهن بالموافقة الإسرائيلية التي تتحكم ليس في القطاع الاقتصادي الفلسطيني بل وبلقمة العيش الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. بل أن شراكة " زين " مع شركة الاتصالات الفلسطينية لا يمكن أن تكون قد تمت من دون موافقة إسرائيلية. ولعل السؤال: هل ستحصل " زين " على أموال المشتركين الفلسطينيين بالدولار أم بالشيكل داخل الأراضي المحتلة? والسؤال الأسوأ, هل سيكون مثل هذا المال حلالا? لست ابحث عن إجابة, لكنني أطرح تساؤلا: وهل الكويت كحكومة وبموجب هذه الشراكة بين شركة فلسطينية تعمل بإذن إسرائيلي, وشركة كويتية, يعني عدم ممانعة الكويت للعلاقات الاقتصادية المحدودة مع إسرائيل? وإذا لم يكن الأمر كذلك, فما هي المشروعية القانونية? ورجاء عدم الاحتجاج بالأردن, لأن الأمر في النهاية مرتبط بإسرائيل. وهل من المعقول أن الشركة الفلسطينية للاتصالات لا تدفع ضرائباً للحكومة الإسرائيلية? وأيضا هذه مجرد تساؤلات. وماذا عن جماعة "السلف" و"الإخوان" الذين يهددون دائما أي تطبيع مباشر أم غير مباشر مع العدو الصهيوني, هل فاتهم هذا الأمر أم أن هناك مصلحة لهم بالسكوت على ذلك? أيضا هذا مجرد تساؤل.
من الواضح أن هناك خلطاً للأدوار في عقلية الدكتور بين الإدارة والسياسة, وشتان بينهما. فالأولى فكر تنفيذي لا تترتب عليه محذورات سياسية ولكن السياسة شيئ مختلف تماما تغري بالخوض فيها لكونها كما يقولون, من السهل الممتنع. ولا يشفع في السياسة أن تكون النوايا طيبة فيما لو كانت العبارات والجُمل المعلنة تحمل مفاهيم محددة. فمصطلح الاستقلال يحيل إلى مضمون محدد لا يمكن تجاوزه, والقضية الفلسطينية تغري بمن يرى في نفسه القدرة الفائقة في مجال ما, على مد كلماته إلى مجال ليس من اختصاصه, كما هي الحال مع الرئيس التنفيذي لشركة " زين "الذي اخذته الحماسة العروبية أو القومية إلى ضفاف لم يطأها فكره من قبل. وليس من صحيح ولا الصائب القول أن التحرير الاقتصادي يؤدي إلى نيل الحرية السياسية والاستقلال, فسنغافورة مثلا من أكبر الدول في التقدم الاقتصادي, وأكثرها استبدادا وتخلفا على صعيد الحرية السياسية, كما أن الدولة الديمقراطية أقل تحقيقا للأمن من الدولة الديكتاتورية داخل المجتمع.
لا شك أننا نتمنى لو يحصل الفلسطينيون على الاستقلال السياسي الذي هو من لوازم الاستقلال الاقتصادي, وليس العكس كما يرى الرئيس التنفيذي لشركة " زين ". ومع ذلك نقول أنه حماس إيجابي لكنه يخالف الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.
كاتب كويتي
awtaad@yahoo.com