علوش لـ"السياسة": المشروع مفصل على قياس السلطة وإقراره يعزز النفوذ الإيراني
ماروني لـ"السياسة": ضم الصوت الشيعي إلى بعض الدوائر المسيحية هدفه إنقاذ عون
بيروت - "السياسة":
أشعل مشروع قانون الانتخابات النيابية على أساس النسبية الذي أقرته الحكومة وقسم لبنان 13 دائرة انتخابية, فتيل مواجهة شرسة بين معسكري "8 و14 آذار", تنذر بمزيد من التصدع والانقسام, وستزيد من عمق الهوة بينهما وتدخل البلد مجدداً في أتون صراع سياسي جديد سيأخذ أشكالاً متعددة من التوتر بين الطرفين, بانتظار وضعه على مشرحة المجلس النيابي ليقول كلمته.
ويتوقع أن تترجم الحملة الشرسة التي شنتها قوى "14 آذار" والى جانبها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط, عملياً في المجلس النيابي من خلال اسقاط المشروع بما يفتح ابواب العودة الى قانون 1960 في انتخابات العام 2013, وفق ما كان توقع النائب سليمان فرنجية, خصوصاً أن كل الظروف المحيطة بالمشروع النسبي لا تشكل أرضاً خصبة لإبصاره النور, أقله في الظرف الراهن.
وتوقعت مصادر في قوى "14 آذار" صدور موقف موحد عن قياداتها في الساعات المقبلة يؤكد رفض المشروع الحكومي باعتباره يشكل خدمة لفريق 8 آذار ولا سيما "حزب الله" وحليفه النائب ميشال عون.
وفيما أبدت قوى "8 آذار" ترحيبها بهذا المشروع, لأنه وفقاً لاستطلاعات الرأي العام يصب في مصلحتها, فإن رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري سارع إلى إعلان اعتراضه بقوة على المشروع, مؤكداً أنه لن يمر لأنه موجه ضد أكثر من نصف اللبنانيين, ومن شأنه في حال إقراره في مجلس النواب أن يسلم القرار السياسي والوطني اللبناني بالكامل إلى الفريق الذي يمسك بقرار الحكومة اليوم, في إشارة إلى حزب الله.
أما عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار الحوري فذهب أبعد من ذلك, مشدداً على أن مشروع النسبية يشكل بالنسبة إلى قوى 14 آذار مسألة "حياة أو موت" على حد تعبيره, وهي ستقاومه بشراسة لعدم إقراره في مجلس النواب.
بدوره, قال القيادي في تيار "المستقبل" النائب مصطفى علوش ل¯"السياسة": إن "قانون الانتخابات مفصل على قياس السلطة الفعلية في البلد, وهناك بعض المستفيدين الذين قبلوا الأخذ بهذا القرار", محذراً من أن إقرار مشروع القانون سيغير البلد لصالح النفوذ الإيراني.
وعن إمكانية إسقاطه في المجلس النيابي, قال علوش: "إذا ما صوتت كتلة النائب وليد جنبلاط ضده فحتماً سيسقط, لأن قوى "14 آذار" مع النائب جنبلاط شكلوا أكثرية على مدى أربع سنوات ومن الممكن إعادة إحياء هذه الأكثرية".
وفي هذا الاطار, أكد ل¯"السياسة" أحد وزراء "جبهة النضال الوطني" أن المصالح السياسية والانتخابية هي التي أعدت المشروع والذي يفتقد إلى الكثير من الإصلاحات المطلوبة, وبالتالي فإن إمكانية تطبيقه في ظل النظام الطائفي والمذهبي القائم تبدو مستبعدة, إن لم تكن مستحيلة, وبالتالي هذا المشروع سيواجه رفضاً واسعاً من قبل غالبية النواب, ما سيؤدي إلى إسقاطه بالضربة القاضية.
من جهته, سأل عضو كتلة "الكتائب" النائب إيلي ماروني عن المعيار الذي اعتمد بتقسيم الدوائر الانتخابية على هذا النحو? ولماذا جرى ضم قضاء جبيل إلى كسروان, وهل هو لضم الصوت الشيعي لقلب المعادلة بعد تراجع شعبية النائب ميشال عون في الشارع المسيحي? ولماذا جرى ضم قضاء بعبدا إلى المتن الشمالي, وهل هو لضم الصوت الشيعي أيضاً بعدما تبين أن نفوذ العماد عون في المتن تراجع بشكلٍ ملحوظ? ولماذا جرى إبقاء مناطق على ما هي عليها?
وقال ماروني ل¯"السياسة": "للأسف هذا التقسيم الإداري لا يستند إلى أية معايير تغييرية في قانون الانتخابات لصالح التمثيل المسيحي, على ما كنا نطالب به بأن يأتي التمثيل المسيحي الصحيح بأصوات المسيحيين, وهذا ما طالب به عون نفسه في لقاء بكركي, لكنه فاجأنا أنه طالب بالصوت الشيعي لتأمين فوزه في الانتخابات".
وسأل: "لماذا بقيت زحلة دائرة واحدة, وهل لأنهم ضمنوا في زحلة زيادة الصوت الشيعي والزواج المتعدد والمناقلات في سجلات النفوس في أكبر عملية تزوير عرفها لبنان"?
وعن طريقة إسقاط هذا المشروع في المجلس النيابي, رأى ماروني أن المشروع يحتاج إلى أكثرية معينة, واليوم يظهر من القراءة الأولية أن فريق "14 آذار" بالكامل ضده, وأن وزراء "جبهة النضال الوطني" تحفظوا عليه, ما يعني أن عملية إسقاطه في المجلس النيابي ليست صعبة ولا مستحيلة.
وعن رأيه في تقسيم بيروت إلى دائرتين سنية ومسيحية, قال ماروني: "يبدو أن تقسيم الدوائر الانتخابية فيه جوائز ترضية ومحاولات إسكات فريق معين على حساب فريق آخر", مضيفاً: "نحن لا نطالب بعزل الصوت المسيحي عن المسلمين ولا نقبل عكس ذلك, وإننا نطالب بدوائر انتخابية مختلطة".
واستغرب أن يوافق عون وفرنجية, عبر ممثليهم في لجنة بكركي, على اعتماد الدوائر الصغرى, ثم يتراجعا لصالح توسيع الدوائر.
وسط هذه الاجواء, تتجه الانظار الى بكركي ومشروعها الانتخابي وهو قيد الاعداد في لجنة المتابعة المسيحية التي تريثت في اعلان صيغتها في انتظار المشروع الحكومي, علما انها كانت أعدت صيغتين ترتكز الاولى الى النسبية ب¯15 دائرة انتخابية, والثانية الى النظام الاكثري ب¯48 دائرة لم تنجز في شكلها النهائي بعد.
وكشفت مصادر نيابية في لجنة بكركي ل¯"السياسة" أن الآراء داخل اللجنة ما زالت متباينة, ولم تحظ "النسبية" بنسبة عالية من القبول من جانب الأعضاء, خاصة وأن هناك من يؤيد الإبقاء على النظام الأكثري الذي يقرب المسافات بين المرشح والناخب, وكلما صغرت الدائرة, كلما كان التمثيل أفضل, مشيرة إلى أن أعضاء اللجنة سيسرعون في مناقشاتهم لإقرار الصيغة النهائية وعرضها على البطريرك بشارة الراعي لاتخاذ الموقف النهائي من هذا الموضوع.