دقيقة صمت حدادا على النائب نسيب لحود خلال الجلسة التشريعية في مجلس النواب اللبناني (وطنية)
بلبلة في مجلس النواب وممثلو "14 اذار" يحملون بعنف على أداء الحكومة ووزرائها
بيروت - "السياسة" والوكالات:
أبعد من الأزمة الحكومية التي كادت تلامس نهايتها مع استقالة الوزير شربل نحاس, أزمة الثقة المنعدمة بين أهل السلطة اللبنانية, سيما بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي من جهة ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون من جهة ثانية, والتي يبدو أن ضمانات رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم تعد تؤدي الغرض المطلوب لإعادة ترميم العلاقات واستعادة الثقة المفقودة.
فاستقالة وزير العمل التي تولدت من سيل الاحتقانات ومضاعفات مواقفه داخل التكتل وفي جلسات مجلس الوزراء وتكرست برفض توقيعه مرسوم بدل النقل والمنح المدرسية, لم تصل الى حيث يفترض ان تقدم استقالات الوزراء ولم تتسلم دوائر السراي الحكومي نص الاستقالة الأمر الذي عزته مصادر سياسية مطلعة إلى قلق عون من عدم إقرار مجلس النواب اقتراح النائب ابراهيم كنعان والخشية في حال قدمت الاستقالة من عدم تسمية وزير من التكتل, فيما يصر ميقاتي على تنفيذ قرار الحكومة لضمان هيبة المؤسسات الدستورية في البلاد, وعدم البحث في اي قانون ذي صلة إلا بعد تسلم الاستقالة أو توقيع المرسوم.
وحذرت أوساط سياسية مراقبة من "الصفقة" التي عقدها عون مع عدد من كبار المسؤولين والتي ضحى بموجبها بوزير العمل, مشيرة إلى أن تأخيره في إرسال الاستقالة وفقاً للأصول إلى رئيس الحكومة, يثير الكثير من التساؤلات عما إذا كان ينتظر الثمن الذي سيقبضه والضمانات التي يريدها, في ظل تزايد الحديث عن وعود تلقاها من بري وميقاتي بتسهيل إمرار التعيينات في المرحلة المقبلة, وفقاً لما يشتهي, وبما يؤدي إلى وصول المحسوبين عليه إلى المراكز المهمة في الدولة.
وعلمت "السياسة" أن عون لن يسلم استقالة نحاس إلى الأمانة العامة لرئاسة الحكومة, قبل إيجاد البديل لوزير العمل المستقيل والذي قد يكون إحدى الشخصيات المسيحية المقربة منه, ويمكن أن يكون بيروتي النشأة ليضمن عون من خلاله تجيير الرأي العام في العاصمة لصالح تياره السياسي, خاصة في مناطق الأشرفية والرميل ومحيطهما, لأن خسارته في الانتخابات الماضية في تلك المناطق شكلت نكسة كبيرة له يريد تعويضها بأي ثمن.
وأفادت المعلومات أن عون الذي وجد أن معركته خاسرة اضطر أن يطلب من نحاس أن يوقع أو يستقيل لأنه لا يمكن أن يخالف خريطة الطريق التي وضعها مع بري, ولا يمكن بالتالي أن يستمر بمعركته مع ميقاتي الذي أبدى إيجابية تجاهه كي تبقى كرامة رئيس الحكومة محفوظة وكي لا يشكل تمود وزير على قرارات مجلس الوزراء سابقة.
وكان غياب التوافق في الجلسة التشريعية التي عقدت أمس, وعدم تسلم رئاسة الحكومة استقالة نحاس, حالا دون إكمال جدول الأعمال, سيما في ما يتعلق باقتراحي القانونين المقدمين من النائبين نبيل دو فريج وإبراهيم كنعان بشأن بدل النقل, على أن تستكمل الجلسة قبل ظهر اليوم.
وشهدت أروقة المجلس النيابي أجواء من المعمعة والبلبلة السياسية وحركة دخول وخروج للنواب الى القاعة العامة واجتماعات ومشاورات جانبية بين بعض الأطراف في الحكومة والمجلس, فيما عقدت خلوة اثر رفع الجلسة بين بري ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل والنائب كنعان عرضت لآخر ما آلت اليه حركة الاتصالات على خط مصير الاستقالة.
وخلال الجلسة, ركز نواب "14 آذار" في انتقاداتهم على أداء الحكومة والوزراء, حيث سأل النائب سامي الجميل عن مصير تصويت المغتربين في الخارج, كما انتقد استخدام كلمة "العدو الأميركي" من قبل وزراء في الحكومة, فيما رئيس الحكومة يجتمع مع مسؤولين أميركيين, وفيما الجيش اللبناني يتلقى مساعدات أميركية, وطالب بتوضيح هذه الإشكالية.
أما النائبان مروان حمادة وأكرم شهيب فوجها انتقادات حادة إلى الحكومة على خلفية موقفها القائم على "النأي بالنفس" عن الأزمة السورية, وتقاعسها عن مساعدة اللاجئين السوريين الهاربين من القمع الدامي.