خارج النص
أظن - والعلم عند الله سبحانه - أن معظم الكويتيين لم يروا أبناءهم وبناتهم منذ يوم الأربعاء الماضي وحتى مساء أول من أمس. أنا أتحدث عن طلبة المرحلة الثانوية عموما, والطالبات تحديدا, وذلك بسبب حبسهن لأنفسهن في غرفهن جراء صدمتهن الكبرى التي أتت بها نتائج اختبارات الفترة الثانية.
المشكلة ان نتائج الاختبارات الكارثية صارت حديث المدينة والديوانيات, وتحولت إلى قضية رأي عام بعدما تأكد للجميع أن وزارة التربية وضعت نفسها في موضع الند والخصم لأبنائنا الطلبة, فراحت تتعنت وتتعمد في صياغة أسئلة تعجيزية, صعُب حتى على المدرسين والمدرسات الأوائل حلها في وقت قصير, وذلك وفقا للشهادات التي أدلوا بها إلى عدد من وسائل الإعلام.
أخطر ما في هذه القضية, أن حجة الناس أقوى من حجج الوزارة, فأولياء الأمور قدموا براهين مقنعة بينت نجاح وتفوق أبنائهم وبناتهم في الفترة الأولى والتي انتهت اختباراتها بنهاية نوفمبر الماضي, وبالتالي يستحيل - وفقا لحسابات المنطق - أن يتراجع مستوى الناجحين والمتفوقين خلال فترة تقل عن 60 يوما, ومع ذلك, وحتى لو سلمنا بهذا الاحتمال البعيد, وأقنعنا أنفسنا بإمكانية حدوثه, فقد يحدث هذا لعدد محدود من الطلبة, لكن أن تنتكس النتائج في جميع مدارس الكويت, وتتراجع معدلات المتفوقين من 90 و80 في المئة إلى 60 و70 في المئة, ويتحول النجاح الذي حققه الطلبة والطالبات في جميع المواد خلال الفترة الأولى, إلى رسوب في خمس وست مواد في الفترة الثانية, هكذا بشكل مفاجئ وبلا مقدمات, فهنا لا لوم على الناس إن هم تشككوا وتوجسوا خيفة من وجود ملعوب خبيث تم تدبيره لأبنائهم وبناتهم.
الذنب الذي يُحملُه أولياء الأمور لوزارة التربية لا يمكن اغتفاره, فحتى وإن ألمحت الوزارة إلى أنها ستتساهل في تصحيح اختبارات الفترة المقبلة, وتعوض الطلبة عن الظلم الذي لحق بهم, فهذا لن يكفي, فالآباء والأمهات لن يأمنوا بعد اليوم مسؤولا تربويا يضع رأسه برأس الطلبة. لذلك لابد من فتح تحقيق ومعاقبة من أوعز إلى "خيايطة" التربية بوضع الأسئلة التعجيزية. كما ينبغي على الوزير الذي نحبه ونحترمه, أن يتحمل مسؤوليته السياسية ويقدم استقالته فورا, فهو ومنذ تسلم وزارة التربية وهو "مو مترقع", وصار أشبه بمن يخط في كل يوم حرفا جديدا في شهادة وفاته سياسيا. فيا معالي الوزير, انفد بجلدك وقدم استقالة تكشف بها عن المتورطين في هذه القضية, فإن كان لك يد فيها, فليس أمامك سوى التمارض والسفر إلى خارج البلاد إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. "بو أنس, طيعني وأنا أخوك, وخر عن الوزارة قبل لا تعميها أكثر".
salehpen@hotmail.com