لقطة عن شريط فيديو لجثث أطفال قضوا في المجزرة الطائفية بحي كرم الزيتون في حمص (أ.ب)
حمص تهتز على وقع مجزرة طائفية ارتكبها "الشبيحة" وراح ضحيتها 14 من أسرة واحدة
9 قتلى خلال تظاهرات في حلب بعد انضمامها إلى الثورة ومحاصرة مساجد في دير الزور
حماة: العثور على 23 جثة معظمها مكبلة وعليها آثار التعذيب والمستشفيات تغص بالضحايا
12 قتيلاً بإطلاق نار على مشيعي طفل في درعا وعمليات أمنية في دمشق وعسكرية في ريفها
مقتل 6 من قوات النظام بانفجار سيارة مفخخة و6 آخرين باستهداف حافلتهم بقذائف "ار بي جي"
دمشق - وكالات: غرقت سورية في دوامة من العنف الدموي الأعمى خلال الساعات القليلة الماضية, حيث سقط ما لايقل عن 146 قتيلاً بينهم نساء وأطفال خلال 48 ساعة, جراء قمع المتظاهرين من قبل قوات الأمن, والعمليات العسكرية الواسعة في مناطق عدة, والاشتباكات بين قوات النظام والمنشقين, إضافة إلى أعمال العنف الطائفية, سيما في حمص.
ويبدو أن النظام المتشبث بالسلطة ولو غرقت البلاد بدماء الشعب, اتخذ قراراً ب¯"سحق" الثورة, في محاولة منه لحسم الموقف على الأرض, قبل اتخاذ مجلس الأمن قراراً ربما يؤدي في وقت لاحق إلى تدخل دولي ضد قواته التي أمعنت في ارتكاب المجازر ضد المدنيين العزل.
ورغم أن مجلس الأمن سارع إلى التحرك خلال ساعات ضد كتائب معمر القذافي في ليبيا لمنعها من ارتكاب مجزرة في بنغازي, إلا أنه عاجز تماماً عن إصدار مجرد قرار يدين جرائم نظام الأسد, بسبب الدعم الروسي في الدرجة الأولى, فضلاً عن الحسابات الاقليمية المعقدة التي يدفع ثمنها الآلاف من أبناء الشعب السوري.
وبحسب الهيئة العامة للثورة السورية, ولجان التنسيق المحلية, التي تواكب حركة الاحتجاج على الأرض, قتل 84 شخصاً على الأقل, أمس, برصاص قوات النظام, خلال حملات عسكرية وأمنية وقمع تظاهرات خرجت في أنحاء البلاد تحت شعار "حق الدفاع عن النفس", غداة مقتل 62 شخصاً في مدن عدة, بينهم 43 مدنياً من ضمنهم أطفال, وسبعة جنود منشقين, و12 من الأمن والجيش أحدهم ضابط برتبة عقيد.
حمص
وأفاد ناشطون أن قتالاً طائفياً اندلع في حمص, أمس, غداة مقتل 14 من أفراد عائلة سنية واحدة على يد رجال ميليشيا من العلويين, في واحدة من أبشع الهجمات الطائفية منذ بدء الانتفاضة منتصف مارس الماضي.
وأكد الناشطون والسكان أن ثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين ثمانية أشهر وتسع سنوات, كانوا بين 14 من أفراد أسرة بهادر الذين أطلق عليهم الرصاص أو قطعت أشلاؤهم حتى الموت, في مبنى بحي كرم الزيتون المختلط في مدينة حمص.
وأوضحت المصادر أن الجريمة البشعة وقعت بعد سقوط قذائف "مورتر" على المنطقة مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 70 آخرين.
وقال طبيب في الحي ان "العلويين الذين بقوا في كرم الزيتون رحلوا في ظروف غامضة قبل أربعة أيام وترددت شائعات بأنهم فعلوا ذلك بأوامر من السلطات, واليوم نعرف السبب", فيما أكد ناشط يدعى حمزة أن الهجوم كان "مجرد انتقام" لمقتل أفراد من "الشبيحة" على أيدي منشقين عن الجيش.
وأظهرت لقطات فيديو على موقع "يوتيوب" جثث خمسة أطفال مصابين بجروح في الرأس والرقبة داخل منزل, إضافة إلى جثث ثلاث نساء ورجل.
من جهته, ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن أربعة مدنيين قتلوا ليل أول من أمس بإطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الأمن, منهم ثلاثة في مدينة حمص وآخر في قرية الغنطو بريف حمص.
وأفادت لجان التنسيق المحلية عن دوي انفجارات ضخمة في حي كرم الزيتون بحمص, مؤكدة أن الوضع الإنساني في الحي "كارثي".
وأشارت الى "قصف بقذائف الهاون والار بي جي في حي باب السباع", وسماع "دوي انفجارات ضخمة واطلاق نار كثيف بالرشاشات الثقيلة" في حي بابا عمرو.
حماة
في غضون ذلك, أكد ناشطون أن 44 شخصاً على الأقل, بينهم نساء وأطفال, قتلوا أمس, جراء الحملة العسكرية الواسعة في محافظة حماة.
وقال ناشط يقيم على أطراف حماة يدعى أبوعمر, ان عشرات الأشخاص أصيبوا أيضاً, وان معظم مستشفيات المحافظة تعاني من نقص أكياس الدم والمستلزمات الطبية الأخرى.
من جهته, أشار المرصد إلى أن حي الحميدية في حماة تعرض منذ ساعات الفجر الأولى لحملة عسكرية شرسة تترافق مع إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة, مؤكداً أن "أصوات الانفجارات تهز الحي".
وذكرت لجان التنسيق انه عثر في حي باب القبلي على "23 جثة معظمها مكبلة وعليها آثار التعذيب وطلقات في الرأس", مشيرة إلى أنه تم التعرف على هوية ثمانية من الشهداء فيما لا تزال هوية 15 شهيدا آخر مجهولة.
حلب
وفي تطور مفصلي في مسار الثورة, انضم أهالي حلب إلى الانتفاضة ضد النظام, حيث خرجت تظاهرة حاشدة في حي المرجة تصدت لها قوات الأمن بالرصاص ما أسفر عن سقوط 9 قتلى.
وأكد مدير المرصد الحقوقي رامي عبد الرحمن أنها المرة الاولى التي يقتل فيها متظاهرون في حلب, ثاني أكبر مدن البلاد, والتي بقيت حتى الآن بمنأى عن الحركة الاحتجاجية.
درعا
وفي محافظة درعا مهد الانتفاضة, قتل 12 شخصاً, أمس, في بلدة نوى, لدى إطلاق قوات الأمن النار على مشيعي طفل قتل أول من أمس برصاص قوات الأمن.
وذكر المرصد انه في بلدة نوى أيضاً دارت اشتباكات بين الجيش النظامي ومجموعات منشقة, من دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.
وفي المنطقة نفسها, أطلقت قوات الامن الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين خرجوا في مدينة انخل بعد صلاة الجمعة ما اسفر عن جرح ثلاثة مواطنين, كما خرجت مظاهرة حاشدة تطالب بإسقاط النظام في مدينة جاسم.
دمشق وريفها
ولم يختلف المشهد كثيراً في دمشق وريفها, حيث استمرت الحملة العسكرية الواسعة في دوما وغيرها من القرى سيما حمورية وحرستا وعربين, سقط خلالها عدد من القتلى بينهم طفل.
وذكر المرصد أن عشرات الآليات العسكرية تضم دبابات وناقلات جند مدرعة, حاصرت بلدة رنكوس صباح امس, وقصفت بشكل مكثف البساتين المحيطة في البلدة وطالت القذائف بعض المنازل.
وفي دمشق, خرجت تظاهرات في أحياء الميدان وبرزة والقابون, إلا أن قوات الامن استخدمت الرصاص الحي في الهواء والقنابل المسيلة للدموع لتفريق مظاهرة حي الميدان, فيما أطلقت النار لتفريق المظاهرة التي خرجت في حي القابون.
إدلب ودير الزور
إلى ذلك, خرجت مظاهرة حاشدة من معظم مساجد مدينة معرة النعمان تطالب بإسقاط النظام, كما خرجت مظاهرات في قرى عدة بريف ادلب.
وذكرت لجان التنسيق أن "قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين في حي الحميدية وحاصرت مسجد عمر بن الخطاب في مدينة دير الزور, كما أطلقت النار على متظاهرين بالقرب من مسجد علي بن أبي طالب في البوكمال.
12 قتيلاً من الأمن
وعلى صعيد الهجمات ضد قوات النظام, قتل 12 عنصراً من عناصر الأمن في هجومين منفصلين.
وأوضح المرصد أن "سيارة مفخخة انفجرت في حاجز امني على مدخل مدينة ادلب, مما أدى الى مقتل جميع عناصر الحاجز وعددهم ستة".
وفي بلدة المزيريب بمحافظة درعا, قتل ستة عناصر أمن واصيب خمسة آخرون بجروح عندما استهدف منشقون عن الجيش بواسطة قذائف "ار بي جي" حافلتين كانتا تقلهما أمام قسم شرطة البلدة.