موسكو, باريس - وكالات: لم تكترث روسيا لتصعيد القمع الوحشي ضد المدنيين في سورية, وقررت الوقوف في وجه الجهود العربية المدعومة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لحل الأزمة, من خلال رفضها أي قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنحي.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف, أمس, ان "القرارات بشأن التسوية السياسية في سورية يجب أن تقر من دون أي شرط مسبق, ولا يمكننا أن ندعم اي قرار في مجلس الامن الدولي يدعو الى رحيل الاسد".
وأضاف ان داعمي مشروع القرار هذا "بإمكانهم تجاهل رأي شركائهم وطرحه على التصويت, ولكن هذه الخطوة سيكون مآلها الفشل حتماً لأننا سبق أن اعلنا رأينا بوضوح وكذلك فعل شركاؤنا الصينيون".
وأكد أن مشروع القرار الذي أعدته الدول الأوروبية بالتنسيق مع الدول العربية "غير مقبول" بالنسبة لموسكو, لأنه لا يأخذ موقفها في الحسبان.
واشار إلى أن بلاده قلقة من فقرة تنص على أن مجلس الأمن سينظر في مدى تطبيق سورية للقرار بعد 15 يوماً و"يطبق إجراءات أخرى" إذا لم تكن التزمت به, مضيفاً "ما تلك الإجراءات? هذا هو السؤال".
وجاء موقف المسؤول الروسي قبل ساعات على اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك, عقد قبيل منتصف ليل أول من أمس, وجرت خلاله مشاورات بشأن سورية.
ويستند مشروع القرار المطروح إلى خطة الجامعة العربية التي أقرتها الأسبوع الماضي, وتنص خصوصاً على تفويض الأسد صلاحياته إلى نائبه, وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين برئاسة شخصية متوافق عليها.
ومن المتوقع ان يتوجه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, بصفته رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة, اليوم إلى نيويورك, لعرض الخطة العربية على مجلس الأمن الثلاثاء المقبل.
من جهتها, أكدت فرنسا في بيان صادر عن وزارة خارجيتها, أمس, أن الخطة العربية تشكل أساساً جدياً "لوقف القتل" الذي يتعرض له الشعب السوري, وأنها "توفر للمجتمع الدولي أساساً سليماً لوضع حد للمجزرة التي يتعرض لها الشعب السوري وتفتح مرحلة جديدة لهذا البلد".
واشارت إلى أنها "تثمن عالياً أن الجامعة العربية هي التي طلبت التحدث أمام لجنة مجلس الأمن لتقديم خطتها لاستعادة السلم الأهلي وتحقيق التحول السياسي", لافتة إلى أنها تعمل مع جامعة الدول العربية لكي يكون اجتماع مجلس الأمن مناسبة "لكسر صمته الفاضح الذي استمر لفترة طويلة جداً".
وعبرت عن الأمل في اعتماد مجلس الأمن في أقرب وقت ممكن قراراً يدعم الجامعة العربية.
في موازاة ذلك, دعا "المجلس الوطني" السوري, الذي يمثل غالبية أطياف المعارضة, إلى التحرك "فورا" في مجلس الامن لاصدار قرار يدين نظام الأسد, مشيراً الى اشتداد عمليات قمع الاحتجاجات بعد قرار الجامعة العربية التوجه الى مجلس الامن.
وذكر في بيان أنه اجرى بهذا الصدد "سلسلة واسعة من الاتصالات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية, وتركيا والسعودية وقطر ودول عربية أخرى لحضها" على التوجه الى مجلس الامن.
وأكد أنه "يقود من خلال رئيسه برهان غليون وأعضاء مكتبه التنفيذي تحركات سياسية على المستويات كافة لتأمين الحماية الدولية لشعبنا وحقن دمائه ومنع النظام من مواصلة القتل الذي اتسع نطاقه ليشمل الرضع والأطفال والنساء".
واضاف المجلس ان النظام السوري "فقد صوابه منذ أن قررت جامعة الدول العربية نقل ملف جرائمه الى مجلس الأمن, فبدأ بحصار وقصف مركز بالأسلحة الثقيلة على العديد من المدن والبلدات السورية, خاصة حمص وحماة ودوما وجبل الزاوية", مشيراً إلى "إبادة أسر بكاملها في حمص وحماة".