Porsche
  • الشمالي لـ"السياسة" : زيادة الرواتب...
  • خادم الحرمين لمدفيديف: لا حوار معكم...
  • "الكهرباء" تراقب موظفيها بكاميرات ث...
  • العازمي للشمالي: اسقاط القروض ليس ...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  د.خالد عايد الجنفاوي
حوارات 28/01/2012
نحن نتآمر على أنفسنا

يؤكد مايكل وود وكارين دوغلاس وروبي ساتون الباحثين الاجتماعيين من جامعة "كنت البريطانية" في دراسة جديدة بعنوان "ميتاً أو حياً: تصديق نظريات المؤامرة المتناقضة" أن الشخص الذي يؤمن بنظريات المؤامرات يصدقها رغم  اختلافها.  ولو كانت حيثياتها المفترضة تتناقض مع الواقع. فبسبب ترسخ الشك والريبة في عقل وقلب المؤمن بنظرية المؤامرة يميل هذا النوع من الأفراد لتصديق أفكار وفرضيات غير مترابطة إطلاقاً كمثل الاعتقاد بموت أحد المشاهير وفي الوقت نفسه تصديق فرضية أن  الشخص نفسه لا يزال حياً ومتخفياً! ويؤكد الباحثون كذلك أن هذا النوع من التفكير التآمري المتناقض يولد الخوف المبالغ فيه وعدم الثقة .بل وأحد أعراضه هو الخوف المرضي من أمور من المستحيل أن تحدث بسبب تعارضها مع ما يفرضه الواقع والمنطق ومجريات الأحداث الكونية (المصدر: SAGE" 25-1-2012"  ترجمة بتصرف).
ولعل ما يثير اهتمامي حول "نظريات المؤامرة" هو ظني الشخصي بأنها لا تزال مترسخة في كثير من العقول العربية والمسلمة. فتعود كثير من العرب والمسلمين لوم مؤامرات الدول الأخرى لما يحدث في بلدانهم من تخلف اقتصادي وسياسي وإجتماعي. فحتى لو أكد الباحثون العرب أو المسلمون أن قضايا محلية قاهرة مثل الفساد والرشوة والمحسوبية والتمييز ربما ستؤدي إلى قيام الثورات. وأنها تحدث بسبب طبيعة المجتمع وضعف وعي المواطنة الحقة, فلا بد أن يتم إيجاد عدو متربص يريد الفتك بنا نحن العرب والمسلمين! شخصياً لا أعتقد أننا كعرب وكمسلمين نشكل تهديداً فعلياً لإستقرار عالمنا المعاصر. بل من المفروض أن نحرص أكثر على تطوير مجتمعاتنا المحلية ويبدأ يتخلص بعضنا من "عقلية المؤامرة" والتي لا تزال تزرع الشك والريبة وتؤدي إلى التحريض والتشكيك بين أبناء الوطن والمجتمع الواحد. بل نؤمن أنه إذا كان ثمة "مؤامرات" تحاك داخل غرف مغلقة في أصقاع مختلفة من العالم فهي بالأحرى ربما تكون مؤامرات مفبركة نتخيلها نحن العرب والمسلمين ويفبركها بعضنا ضد بعض! بمعنى أدق, ربما نحن نتآمر على أنفسنا بسبب عدم إدراك كثير منا أنه لا يتوفر لدينا وقت إضافي لتجاهل تحدياتنا المحلية المشتركة. فالأحرى بالمواطن الإنتباه لمجريات حياته اليومية في مجتمعه وتطويرها بما يتواكب مع متطلبات العصر. وبما يتوافق مع ما هو إيجابي فقط في عاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية. ولنتخلص نهائياً من شراك تأمرية تصنعها بعض عقولنا وقلوبنا المحلية بسبب ترددها في مواجهة واقع يومي أليم ورجعي للغاية. فلعل وعسى وربما ولو بعد أحيان.

* كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com
 


 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*