التغيير والتغير سنة الحياة, ودوام الحال من المحال. أسبوع يفصلنا عن انتخابات مجلس الأمة الذي أصبح شغل الوطن الشاغل وهمه الدائم وخوفه ورجاءه من القادم.
أسبوع من الزمان يفصلنا عن كشف ما في صدور الناس والذمم, وأيضا هو أسبوع سيكشف ما تحصل من حرام ونار وإثم وخطيئة في جيوب البعض.
نطالب بالتغيير إلى الأحسن نعم, ولكن ما نراه من بعض نوعيات مرشحة للمجلس لا يبشر بخير عميم ولا مستقبل قويم ,ولست متشائما ولست متفائلا أيضا, فنحن اليوم بهذا الوضع المعنوي النفسي متشائلون.
التغيير في براري سياسة الدولة, وفي واحة البرلمان, يشبه حركة الإنسان في السياحة والتنقل من بلد, إلى بلد فهو يجد عوضا عمن يفارقه فيجد البدائل ويجد العلم والترفيه وفوائد جمة. وإليكم ما يقول بعض فقهاء الدين في عموم سنة التغيير وأفضليتها للبشر يقول الشافعي : "إني رأيت وقوف الماء يفسده "إن ساح طاب وإن لم يسح لم يطب" ويقول الشاعر أبو تمام الله يتمم عليه: وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدد فإني رأيت الشمس زيدت محبة الى الناس ان ليست عليهم بسرمد. فطول بقاء الثوب يؤدي إلى بلائه ليصبح خرقة بالية" وبقاء الأوضاع السياسية ببعض رموز قديمة لا نفع فيها سيكون مخلقا ومبليا ومبيدا للتجديد والحيوية فيها وسيصيبها بالتعفن وستجد بكتيريا خمول الفكر الضارة فيها أحسن مرتع لها.
ويقول الشافعي في موضع آخر: والأسد لولا فراق الغاب ما افترست
والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمة
لملها الناس من عجم ومن عرب.
ويقول: والتبر كالترب ملقى في أماكنه.
والعود في أرضه نوع من الحطب.
فإن تغرب هذا عز مطلبه
وإن تغرب ذاك عز كالذهب.
ومن أجمل ما قيل في هذا:إن السفر كنز العبر فارحل ترى الآفاق أبهج منظرا.
وترى الربيع البكر يرتاد القرى
وسنا الشباب بروحك قد سرى.
الأشعار من تجميع "بدر وخليل محمد".
مجلس الأمة في حاجة إلى تغييرات جذرية مع ملاحظة ضرورة بقاء بعض أركانه الصلبة فالخبرة مطلب أساس, وحيوية الشباب مطلب وكلاهما مطلب تنمية للبلاد. ويا خوفي من تكرار الأزمات وتعطيل التنمية الذي هو فطير الحاقدين.
****
مروريات
لا أصدق ما أرى بعيني كل يوم من الانشغال بالهاتف أثناء قيادة السيارة: سيارتان تقودهما سيدتان وقفت إحداهن ذات مرة أمامي فوق مطب مروري اصطناعي ولم تتحرك وظللت بأدب أنتظر, فالسيدة مشغولة تماما ب¯ "أيفون" وهي فوق العائق الاصطناعي , وسيدة أخرى فعلتها مرة أخرى في وسط الشارع وأمامي أيضا, والسيدتان ظلتا في حالة انسجام تام مع مواصلة الاتصالات, انسجام وتبسم وسرحان بقيتا واقفتين معطلتين لحركة من خلفهما, كل واحدة على حدة, ودون وعي ولا شعور بالموقف, وهما في حالة مواصلة تحريك ال¯"أيفون" والاستمتاع بالرسائل: و"اتس أب" أو "تويتر" أو مسجات, ونسيتا تماما أنهما في الشارع وأن للشارع حقوقا.
حالة من الذهول النفسي المرضي وحالة إدمان خطيرة جدا تصيب شوارعنا في مقتل. وفي مروريات روح الغيط وهات.
* كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com