الرئيس ميشال سليمان خلال لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري (دالاتي ونهرا)
بيروت - "السياسة" والوكالات:
مع أن عطلة عيد الفطر بدأت اعتباراً من أمس تطبع لبنان بجمود سياسي يتوقع أن يمتد حتى نهاية الأسبوع, فإنها لم تحل دون بروز معطيات دفعت بجملة ملفات الى مقدم الأولويات معززة أجواء التهدئة المفترضة في الفترة المقبلة, لعل ابرزها ارتدادات الكلام الاخير لرئيس الحكومة سعد الحريري المتعلق بسقوط الاتهام السياسي لسورية وشهود الزور والذي أحدث خضة في الاوساط السياسية على مختلف تلاوينها وتوزعت قراءته بين الايجابي والمتحفظ والمتريث في انتظار جلاء الملابسات وبلورة الصورة في صيغتها النهائية, إلا أن الثابت الوحيد يبقى أن هذه المواقف تندرج في سياق وجوب تعميم مناخ الاستقرار والمسار الذي أعلن عنه خلال زياراته الى دمشق وكلمته ابان اعلان حزب "المستقبل".
وفيما لا زالت تداعيات حملة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون على رئيس الجمهورية والحكومة ووزرائها حاضرة بقوة على المسرح السياسي إن من خلال المواقف وردود الفعل أو عبر حركة الاتصالات المتسارعة لترميم العلاقات التي اصيبت في الصميم بين الرابية وبعبدا, برز, أمس, موقف لافت لرئيس مجلس النواب نبيه بري إثر زيارته الاسبوعية الدورية الى القصر الجمهوري اعتبر فيه ان المحادثات الإسرائيلية ¯ الفلسطينية ليست خطراً على قضية فلسطين وحسب, وانما هي ستتناول ولا شك موضوع اللاجئين والمياه والنفط والامن الإقليمي في المنطقة, وكلها أمور تطال لبنان في الصميم", لافتاً الى أن "هذا الامر يمكن في حال من الاحوال "لا سمح الله" أن يثير إشكالات أكبر ومنازعات أكبر بين البلدان العربية نفسها, وبالإضافة أيضاً أنه يمكن ان يثير إشكالات داخل المخيمات في لبنان, ويمكن أن يؤثر على الوضع الأمني في الجنوب".
وأكد بري أن "كل هذه الأمور تدعونا إلى التوحد والى الوحدة لإيجاد مناعة بالنسبة لهذا الوطن ولا نتلهى بقشور من هنا وهناك", معتبراً أن ما يحكى عن ان الولايات المتحدة مهتمة بإحياء, المسارات الاخرى, لا سيما اللبناني والسوري هو "من باب التطمين حتى نطنش".
أما في الشق المتعلق بالموقف الجديد للحريري, فاعتبر بري أن "هذا الحديث يشكل "ديفرسوار", نافذة على الحقيقة, و"ديفرسوار" مهم كنت قد ألمحت اليه خلال خطابي في صور (أواخر أغسطس الماضي), سيما وخاصة في ما يتعلق بشهود الزور", معلقاً على الحملات على رئيس الجمهورية بالقول: "الكلام قلته بالبداية, وقلت الوقت يستوجب مناعة ولا يستوجب التلهي بالقشور".
وتوازياً, أكد عضو تكتل "لبنان أولا" النائب عقاب صقر أن "الاعتذار من سورية سيكون بعد صدور قرار المحكمة الدولية إذا ثبتت براءتها", مشيراً إلى أن "رئيس الحكومة لم يتهم "حزب الله" ليبرئه كما لم يبرئ سورية, إنما قال إن هناك شهود زور ضللوا التحقيق".
واعتبر ان كلام الحريري "لا يحتاج إلى تبرير ولا خجل أو عيب فيه", مؤكدا أن "الاعتذار جريء وجزء من ثقافة سياسية ديمقراطية للرئيس الحريري", مشددا على أن "كل فريق الرئيس الحريري موافق على هذا الكلام وهو وضع كتلة "المستقبل" في اجتماعها الأخير في أجواء حديثه".
وفي سياق متصل بحملة عون, توقفت أوساط سياسية في الأقلية عند تجديد رئيس تكتل "التغيير والاصلاح", اول من امس, هجومه على الحكومة وخصوصاً الوزراء السياديين من أعضائها, ورأت أن عون في هجومه دق المسمار الاول في النعش الحكومي.
وتوقعت ان يمضي عون في حملته على الحكومة حتى تغييرها في شهر أكتوبر أو نوفمبر المقبل على أبعد تقدير وذلك على رغم نفيه أن يكون يسعى إلى استبدال الحكومة بأخرى جديدة.
ولم تستبعد المصادر انضمام بعض أركان الأقلية إلى حملة عون على الحكومة في الأسبوعين المقبلين والمطالبة بتشكيل حكومة جديدة على قاعدة تعكس الواقع السياسي الجديد في البلاد والمنطقة خصوصاً أن الحكومة الحالية, في رأي الأقلية, لم تعد تمثل الأكثرية النيابية التي ارتكزت إليها عند تشكيلها.
ورأت المصادر وجود قطبة مخفية في الموقف المستجد لعون من الواقع الحكومي ودعت إلى مراقبة الارتدادات السياسية لدى حلفائه وأصدقائه في الأقلية وقوى "8 آذار" لمعرفة المسار الصحيح والحقيقي الذي يتبعه في مواقفه.