Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
09/09/2010
هل قتل السادات عبدالناصر?

شيد السادات زعامته وقيادته بنصر حرب أكتوبر عام 1973 ولم يتدخل في الصراع المصري الداخلي

قد يبدو الموضوع منتهي الصلاحية وفاقدا لاهميته لاقدميته التاريخية ولسقوط كل عوامل وشروط الدعوى بوفاة أصحابها وابطالها!  ولكنه بالمقابل من الناحية التاريخية المحضة موضوع في منتهى الخطورة والجدية, فإتهام السيدة هدى جمال عبدالناصر ابنة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بوقوفه خلف الوفاة المفاجئة لوالدها في 28 سبتمبر عام 1970 ليس مجرد كلام غير مسؤول يلقى على عواهنه على قارعة الطريق, فالضحية والجاني المفترض, هما من الزعامات التاريخية للشعب المصري كما أنهما من الذين ادوا أخطر الادوار في التاريخ المصري والعربي الحديث, إضافة الى كونهما رفاق سلاح ورفاق درب ومسيرة سياسية وحياتية واحدة, وشكلت ممارساتهما وأعمالهما ومنجزاتهما وإخفافاتهما شطرا مهما من فصول التاريخ العربي الحديث.
 الاتهام الظالم للرئيس السادات بقتل الرئيس جمال عبدالناصر لا يعدو في تقديري سوى أن يكون محاولة بائسة لتشويه سمعة وسيرة السادات كما أنه مسيء بالضرورة وبحكم طبائع الامور والاشياء لعبدالناصر نفسه الذي منذ أن سيطر سيطرة تامة على مسار وقيادة حركة 23 يوليو 1952 بعد إبعاده للرئيس الراحل اللواء محمد نجيب عام 1954ومن ثم إنفراده بالقيادة ورئاسته للجمهورية المصرية حتى وفاته عام 1970 كان لا يسمح أبدا ببروز قيادات من الضباط الاحرار السابقين, بل أنه تخلص منهم تدريجيا بعد أن حل مجلس قيادة الثورة ومنع رفاقه الضباط من العودة للقوات المسلحة لكي لا يشكلوا مراكز قوى مع ما يعنيه ذلك من احتمالات انقلابية كان يتحرز منها كثيرا, ثم قيامه بمناصفة السلطة مع رفيقه المشير عبد الحكيم عامر في علاقة كانت غريبة إنتهت بكارثة نكبة وهزيمة يونيو 1967 المعروفة, والتي نحر بها المشير عامر واختفى من على مشهد السياسة المصرية بعد أن كان مالئ الدنيا وشاغل الناس والرجل الاول مكرر في النظام العسكري الاستخباري الذي بناه عبدالناصر. أنور السادات وقتها لم يكن بالعنصر القيادي المؤثر بل كان مشاركا في إدارة عجلة السلطة بمناصب سياسية كرئاسة تحرير صحيفة "الجمهورية", ومن ثم رئاسة مجلس الامة, أو بعض المناصب التشريفية الاخرى وكان من الاعضاء القلائل في تنظيم الضباط الاحرار الذين بقوا حتى نهاية الشوط مع عبدالناصر وحيث كان يثق به ولا يخاف منه, ولا من طموحاته لانه لم يظهر أي دلالات على ما يثير حفيظة وهلع عبدالناصر الذي كان مأخوذا بالمخاوف الامنية, ودرجة الثقة بالسادات أهلته لان يعينه عبدالناصر في سنته الاخيرة عام 1969 وقبل توجهه لمؤتمر قمة الرباط عام 1969 بمنصب نائب رئيس الجمهورية لكونه كان يخشى من إحتمالات إغتياله كما قال وهو لا يريد أن يكون الكرسي الرئاسي خاليا من بديل يملا الفراغ, وعبدالناصر ليس من الرجال السذج أو الذين تأخذهم المشاعر العاطفية البراقة و المخادعة , وهو من النوع الذي يعرف سرائر الرجال بفراسته المعروفة, لذلك أبعد الاقوياء من الضباط الاحرار كيوسف صديق وخالد محيي الدين وكمال الدين حسين وجمال سالم وعبد اللطيف البغدادي وحسين الشافعي ولم يبق معه في نهاية المسيرة إلا القلة من رفاق السلاح القدامى وفي طليعتهم الرئيس أنور السادات الذي كان ولاؤه المعلن لعبدالناصر أمر لا يقبل الجدل خصوصا وإن عيون المخابرات المصرية ومخابرات مدير مكتب الرئيس السيد سامي شرف مفتوحة على الواسع ولو أنها سجلت أي شائبة على سلوك السادات لاطاحت به من دون رحمة كما أطاحت بقيادات عسكرية سابقة بدءا من المشير عامر وليس إنتهاء بمدير المخابرات الاسطوري صلاح نصر, ولكن ولاء السادات وسكينته وإلتزامه بأوامر ونواهي جمال عبدالناصر قد أوصلته في نهاية المطاف الى قمة الهرم السلطوي في نظام استخباري شمولي لا يرحم أبدا, وحقيقة لا أدري لماذا تقول السيدة هدى عبدالناصر بأن السادات إتبعها للقضاء على عبدالناصر في أيامه الخمسة ألاخيرة من الحياة! فتلك الفترة بالذات كانت الرئاسة المصرية بأسرها مقيمة في فندق هيلتون القاهرة الذي شهد إجتماعات مؤتمر القمة العربي العاجل الذي كان يعالج مسألة الحرب بين الملك حسين والمقاومة الفلسطينية فيما عرف بأحداث أيلول الاسود وإندلاع الصراع الدموي في شوارع عمان, وكان العالم العربي وقتها في قمة الالتهاب كما كان دور عبدالناصر محوريا في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وبمشاركة وجهود عربية واسعة من الكويت والسودان و الجامعة العربية, وحيث توفي الرئيس عبدالناصر في ختام المؤتمر وبعد توديعه لاخر الزعماء العرب وكان المرحوم أمير دولة الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح.
تاريخ الرئيس السادات القيادي في السلطة المصرية لايوفر أي إشارات على كونه شخصا متآمرا, بل على العكس تماما فقد كان ملتزما بالتعليمات مشاركا حذرا في صنع القرار الذي كان يطبخ و يعد أساسا في مطبخ عبدالناصر , حتى أن هزيمة يونيو عام 1967 والصراع مع عبدالحكيم عامر لعب فيه السادات دور الوسيط بين الشريكين الكبيرين في السلطة ولم ينحز سوى للشرعية الدستورية القائمة ولم يكن اسمه من الاسماء المتداولة كبديل لعبدالناصر في أزمة الاستقالة المعروفة حتى أن عبدالناصر رشح شخص هو أحد المسؤولين عن الهزيمة العسكرية وكان وزير الدفاع شمس بدران ليكون رئيسا إنتقاليا لمصر في خطاب الاستقالة المعروف الذي كتبه وصاغ مفرداته الصحافي محمد حسنين هيكل, كما أشار إلى ذلك في كتابه "الانفجار", ومحمد حسنين هيكل نفسه الذي كتب بعد رحيل السادات عام 1981 كتابه المثير للجدل "خريف الغضب" لم يشر أبدا ولو من باب التلميح البعيد إلى أي دور للسادات في وفاة عبدالناصر الذي كان يعاني منذ الانفصال السوري عام 1961 من مرض السكر مضافا إليه الضغط ومشكلات في القلب والشرايين عولج منها في المصحات التابعة للقيادة السوفياتية السابقة! وقد كتب الكثير عن أمراض عبدالناصر المزمنة وعن محاولات الاغتيال والتسميم التي تعرض لها كما صيغت روايات و أساطير عديدة عن ذلك الملف ولم تتطرق أبدا لاسم أنور السادات الذي كان صاحب رؤية سياسية خاصة معروفة منذ البداية فهو كان رئيسا للمؤتمر الاسلامي وله علاقاته الدولية والعربية كما أن له شخصيته الخاصة من دون أن نتجاهل التذكر بأنه كان أول من قرأ بيان حركة 23 يوليو عبر الاثير وإن وجوده في هرم السلطة المصرية ليس طارئا بقدر ماهو تحصيل حاصل, نعم لقد حرص السادات على عدم الاصطدام أبدا مع جمال عبدالناصر ولكنه كان جزءا رئيسيا وفاعلا من نظامه و من نظام 23 يوليو فضلا عن كونه جزءا رئيسا وفاعلا من حركة الحراك السياسي العام في مصر منذ مرحلة الحرب العالمية الثانية وحتى رحيل النظام الملكي في مصر, كما كانت له مساهماته الفاعلة في تحريك وتسريع ملف الوحدة المصرية ¯ السورية عام 1957 حتى تحققت في فبراير 1958 , كما أن للسادات دوره التاريخي المؤثر في التدخل العسكري المصري في اليمن في الستينات من القرن الماضي والنتائج المترتبة على ذلك التدخل , لم يكن السادات إمعة ولكنه أيضا لم يكن يشارك في الصراع السياسي العنيف المحتدم على السلطة, لقد ظل على مسافة واحدة من جميع المتصارعين حتى آلت الزعامة إليه بحكم طبائع الامور ومقتضيات الاحوال بعد أن غادر الجميع المسرح وبقيت ألاطراف التي إستطاع السادات التخلص منها في 15 مايو 1971 (مراكز القوى أي مجموعة علي صبري وشعراوي جمعة وعبد المحسن أبو النور ومحمد فوزي) حتى أضحى اللاعب الاقوى في السياسة المصرية وبما أهله لان يطبع بصماته الخاصة التي تألقت في حرب السادس من أكتوبر 1973 التي كانت خاتمة لمرحلة صراع داخلي مصري مريرة وبنصر أكتوبر شيد السادات زعامته وقيادته التي إختتمها بمبادرة السلام ومحاولته لانهاء النزاع مع إسرائيل بالطرق السلمية وهو الطريق الذي كان ممكنا لعبدالناصر لجوئه منذ خمسينيات القرن الماضي لولا تدخل المصالح الدولية ولعبة الامم , وشخص بمواصفات الرئيس المرحوم أنور السادات لا يمكن أن يكون متآمرا وقاتلا وخائنا للامانة , بل كان زعيما تاريخيا أدى ما عليه له إيجابياته وله سلبياته وترك للتاريخ مسؤولية تقويمه.

* كاتب عراقي                                                 
dawoodalbasri@hotmail.com


 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*