Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  يوسف عبدالكريم الزنكوي
09/09/2010
خطاب حال الحكومة الكويتية

بقايا خيال

من الصعب جدا أن يكون لرئيس مجلس الوزراء كل شهر كلمة يعرض فيها ما أنجزته الحكومة في شهر

"خطاب حالة الاتحاد" تقليد اميركي سنوي يلقيه رئيس الولايات المتحدة الاميركية أمام جلسة مشتركة للكونغرس الاميركي(مجلسي النواب والشيوخ) بحضور كبار مسؤولي الحكومة وأعضاء المحكمة العليا وكبار القادة العسكريين في مبنى الكابيتول في الأسبوع الأول من كل عام جديد أثناء ولايته متحدثا عن إنجازاته خلال السنة المنصرمة وتصوراته للأجندة التشريعية ورؤاه المستقبلية وأولوياته الوطنية.
الحوار التلفزيوني الذي أجراه تلفزيون الكويت مع رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح يعتبر استثنائيا بكل المقاييس, سواء في تميزه بالتوقيت (أواخر شهر رمضان وقبل انعقاد الفصل التشريعي الجديد) أو في تطرقه الى مختلف القضايا المحلية أو في اتصافه بالصراحة والشفافية والانفتاح. 
وتناولت الصحافة المحلية والإقليمية هذا الخطاب التاريخي من خلال محلليها وكتابها بشيء من التحليل والدراسة لكونه الأول لرئيس مجلس وزراء خليجي يتحدث عن إنجازات حكومية سابقة وعن طموحاتها المستقبلية. إلا أن ما لفت الانتباه في هذه التحليلات أن بعضها كان يدعو لأن يكون مثل هذا الخطاب تقليد شهريا يظهر فيه سمو رئيس مجلس الوزراء للتحدث عن الإنجازات خلال الشهر المنصرم وما تطمح إليه الحكومة خلال الشهر المقبل.
وتناسوا استحالة تحقيق مثل هذا المطلب حتى في أكثر الدول تطبيقا لجوهر الديمقراطية, سواء في بريطانيا أو في الولايات المتحدة الاميركية, وتناسوا أيضا أن الخطاب الأميري الذي يلقيه سمو رئيس مجلس الوزراء عند افتتاح كل فصل تشريعي هو بمثابة خطاب عن حالة الحكومة أو حالة الدولة عموما, إذ يتناول الخطاب أوضاع كل الوزارات والهيئات الحكومية ونظرتها وطموحاتها المستقبلية.
وكما يلبي الرئيس الاميركي التزاما دستوريا ويسير على نهج تقليد عريق للرؤساء الأميركيين منذ العام 1790 "حينما ألقى أول رئيس للولايات المتحدة جورج واشنطن رسالته السنوية أمام الكونغرس في مدينة نيويورك التي كانت حينذاك العاصمة الموقتة للبلاد", مطبقا ما نص عليه الدستور الاميركي بضرورة تزويد الكونغرس من وقت لآخر بمعلومات عن حال الاتحاد, فإن الخطاب الأميري كذلك يلبي التزاما دستوريا باستعراض حال الدولة ومشاريعها وخططها المستقبلية كل عام.
وإذا كانت الولايات المتحدة الاميركية التي لا تعرف مؤسساتها الروتين ولا البيروقراطية, وهي قادرة على الإنجاز بشكل صاروخي حتى في ظل الأزمات الاقتصادية وتحت وطأة الكوارث الطبيعية يتحدث رئيسها ¯ الذي يمثل رئيس الحكومة ¯ عن حالة البلاد مرة واحدة كل عام, فكيف نطلب من رئيس حكومتنا أن يلقي خطابا متلفزا شهريا ليتحدث عن إنجازات حكومته خلال الشهر السابق, وهي حكومة بالكاد تعرف الإنجاز بسبب روتينها القاتل وبسبب مجلس أمة يتلذذ بوضع العصي في دواليبها? وأي دولة هذه التي تعيش حالة استثنائية تستطيع من خلالها أن تنفذ خططها التنموية شهرا بشهر?
ويبدو أن الأوروبيين قد استحسنوا هذا التقليد السياسي ففكر رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو اخيرا بتطبيقه وإلقاء خطاب عن حالة الاتحاد الاوروبي في البرلمان الأوروبي في منطقة ستراسبورغ, ليشرح فيه وضع الاتحاد ويبين التحديات السياسية التي تواجهه خلال العام المقبل. ولا أدري إن كانت الفكرة قد طبقت أم لا. 

* إعلامي كويتي
yousufzinkawi@hotmail.com


 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*