ثوريات
"حزب الله" يدرك الفخ الذي ينصب له ويناور محاولاً تمرير الوقت لأكبر قدر ممكن
من يراقب المشهد السياسي اللبناني منذ إندلاع الحرب الأهلية, يدرك تماماً أن ما من رصاصة تطلق "عبثاً" في لبنان, وأن وراء الأكمة ما ينذر بشر مستطير, ومن يمعن النظر في العلاقة الحالية التي تربط سورية ب¯»حزب الله«, يستشعر التوتر القائم بين الطرفين والذي برز على أصعدة عدة:
أولاً: المواجهات الأخيرة الدامية في برج أبي حيدر بين »حزب الله« وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش), والتي أسفرت عن مقتل مسؤول المنطقة في »حزب الله« برصاص غير طائش و"موجه" للصدر والرأس, من دون أن ننسى أن »الأحباش« هم فصيل سني أصولي يأتمر مباشرة من المخابرات السورية.
لذا فإن سورية وعبر "الأحباش", حاولت رمي الطعم »لحزب الله« لاستدراجه إلى فخ حرب داخلية, واستعمال سلاحه في الداخل, للضغط على المملكة العربية السعودية بورقة الفتنة السنية- الشيعية, محاولة إقناعها بضرورة عودة الجيش السوري إلى لبنان لضبط الأمن "الطائفي" والفلتان "الميليشياوي" بحجة أن انفجار الفتنة في لبنان سيؤدي حتماً إلى انفجارها في المنطقة برمتها.
ثانياً: وبحسب معلومات من مصادر مطلعة, فإن »حزب الله« يلوم سورية ضمناً ويتهمها بأنها باعته في إطار صفقة "س س", لأنه يعلم أن نهايته لن تكون في يوم على يد إسرائيل, بل على يد سورية نفسها, التي تشكل الرئة التي يتنفس منها "سلاحاً". لذا فإن أي وقف لتدفق السلاح الإيراني والسوري عبر الحدود السورية - اللبنانية ل¯»ح¯زب الله«, سيدق المسمار الأخير في نعشه, وسيكسر شوكته "العسكرية" التي يستخدمها في تركيع الحكومة اللبنانية وأخذها رهينة للصراع الأميركي- الإيراني في المنطقة.
ثالثاً: سورية منكبة حالياً على تنفيذ خطتها "التقليدية" ألا وهي العبث بالأمن اللبناني الداخلي, في محاولة منها لاسترجاع "صك ملكية" الملف اللبناني, وستعمل على إشعال فتن متنقلة في المناطق الإسلامية والمسيحية عبر أدواتها. وفعلاً, فقد بدأ المشهد »الأمني« يتبلور ابتداءً من حادثة برج أبي حيدر مروراً بالاشكال بين آل عساكر و آل جعفر في العاقورة, إلى الموكب الاستفزازي للمردة في بشري, إنتهاء بخطف سائحين بولنديين في البقاع.
وأشارت معلومات أن من أبرز أهداف الخطة, إحداث توتير في المناطق المسيحية بين المسيحيين أنفسهم: بين التيار العوني و»القوات«, وبين الكتائب والحزب »القومي« في ضهور الشوير وبكفيا, وفي البترون بين الوزير جبران باسيل وبطرس حرب (باسيل أرسل فرقة من وزارة الطاقة واقتحموا منزل كاهن الرعية المحسوب على حرب, بتهمة سرقة الكهرباء).
رابعاً: الأمين العام ل¯ »حزب الله« يدرك الفخ الذي ينصب له ويناور محاولاً تمرير الوقت, فهو من ناحية هو يريد الاحتفاظ بثوابته أمام جمهوره ومن ناحية أخرى يستمر ببعث رسائل التهديد المبطنة لكل اللاعبين السياسيين على الساحة اللبنانية في الداخل والخارج.
وعلى ضوء اهتزاز العلاقة بين »حزب الله« وسورية بعد اتفاق "س س", قيل أن الحزب يخشى من إستدراجه إلى حرب مع إسرائيل, يعلم جيداً أنه لن يصمد فيها طويلاً في حال توقف المد السوري, لذا فإنه يسعى جاهداً لمنع إنهيار جسر الثقة بين قيادة الحزب والقواعد واللعب على العامل النفسي لدى أوساطه عبر حقن العقول بالإنتصارات الالهية الوهمية.
ومما لا شك فيه أن »حزب الله« يدرك أنه يملك عامل "الأرض", فهو يمسك بقبضته كرسي رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش, والحكومة من دون رئيسها, والمجلس النيابي برئيسه, والطائفتين الشيعية والدرزية ونصف الطائفة المارونية وبعض من الطائفة السنية, رغم الفخ السوري- السعودي, ووقف الدعم السوري له, فهو لا يزال حذراً من توجيه أي عتب "علني" للسوريين.
* محام وكاتب لبناني
bmmerheb@hotmail.com