Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  زيد الجلوي
09/09/2010
التبرعات واستبسال الإسلاميين

الجماعات الدينية لا تختلف بعضها بعضا من أجل سواد عيوننا بل على أموال تبرعاتنا
لا نقرأ للحكومة تصريحا بمنعها التبرعات, إلا ويعقبه اخر مضاد, لهذا المنع أو سؤال يتوعد فيه لأحد قادة الجماعات الإسلامية عن سبب منعها, فلماذا تعض هذه الحركات بنواجذها على جمع التبرعات, رغم كل الشبهات التي إحاطت بها, وهي التي كانت و ما زالت في دعوتها المسلمين إلى الابتعاد عن المواطن المشبوهة, كسلوك يتعرفون إذا ما التزموا به على صحة إيمانهم.
فهل يمكن لهذه الاستماتة من جانب الإسلاميين, وتحسن وبحبوحة الحالة الاجتماعية لشبيبتهم ومشايخهم, وتزايد أعداد الفقراء الطارقين للأبواب, وطغيان التحذيرات المشككة في عدم بلوغ التبرعات لمحتاجيها, وزيادة أعداد الفرق المفرقة للمسلمين, وبقاء أسباب الفرقة مفتوحة لمزيد من الفرق, أن تنتج إذا ما جمعت شكا منطقيا  وقرائن دالة لكي نقر, بأن أموالنا التي نتبرع بها, هي سبب تمزيق ديننا بأيدينا, بأزمات ومشكلات تلد أخرى, ما كان  لها أن تكون وتستمر, لو تدبرنا قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله", صدا جاء الإصحاح الحادي عشر من الإنجيل على محاربة المسيح (ع) له, بقوله " ويل لكم أيها الناموسيون لأنكم تحملون الناس أحمالا عسرة الحمل وأنتم لا تمسون الأحمال بإحدى أصابعكم", وهي الفتاوى التي يكيفونها وفق مصلحتهم, كما نفهم ذلك من قوله أيضا, " ويل لكم أيها الفريسيون لأنكم تعشرون النعنع والسذاب وكل بقل وتتجاوزون عن الحق ومحبة الله", أي أنهم يستخرجون الاعشار عند المسيحيين او الزكاة والخمس عند المسلمين على سبيل المثال على مقتنيات بسيطة للغاية لا تزكي أو تخمس, ولعل مقولته الشهيرة أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله تصب في سياق محاربته للثراء غير المشروع, الذي ازدهر بعد رحيله بنشوء طبقة دينية ذات سلطة مكتسبة من إساءة استغلال محبة الناس للمسيح.
ومثال على هذا ننقله من ص28 من كتاب "التاريخ الحديث لاوروبا" للدكتور عبد العزيز سليمان نوار, فقد " كان ثراء رجال الدين يثير مشاعر المثقفين كما كان يسبب الكثير من الآلام للفلاحين, ولربما يرضى الفلاح عن ذهاب الكثير من الأموال إلى الكنيسة وإلى أيدي رجالها لو كان هؤلاء على تدين حق ولكن الذي حدث خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر أن رجال الكنيسة والكبار منهم بخاصة كانوا يتصرفون تصرف الأمراء وكانوا مسرفين في الإنفاق على مظاهر العظمة والترف ومسرفين في الفضائح الأخلاقية التي هوت بسمعتهم كثيرا وقضت على مكانتهم بين الشعب".
وهذا ما تعرضت له سمعة الإسلاميين, بعدما ظهر الفساد على كثير من رموزهم أعرضت غالبية الناس عن مرشحيهم, إلا أنهم لم يصلوا إلى الحرص المنشود في إيصال أموال المحتاجين إليهم, وهي أهم خطوة في عملية التبرع, لكون عدم وصولها سببا رئيسا للفقر, وما يرتبط به من كفر في القيم النبيلة من تجاهل لقيمتها أمرا مؤديا إلى فقدان الأمان والاستقرار المجتمعي, الدال على عدم خلاصنا من صدنا عن سبيل الله, الذي لن نخرج منه, ما لن نعي أن خلاف تلك الجماعات ليس من اجل سواد أعيننا, بل على أموال تبرعاتنا التي مع إحاطة الشبهات بها, إلا أنهم متمسكون في تحصيلها, وما لم  نطمئن على وصول الأموال لمستحقيها, سيبقى المسلمون على تمزقهم.

* كاتب كويتي
Alwatani2002@yahoo.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*