Porsche
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
  • تركيا تسعى لمؤتمر دولي واستعدادات ل...
  • الجيش الأميركي يجري مراجعة داخلية ل...
الصفحة الرئيسية  الدولية
06/09/2010
دمشق تعيد تمركزها سياسياً في لبنان: إعادة الإمساك بالحلفاء وإخضاع الخصوم
الرئيس سعد الحريري متوسطاً وزيرة المال ريا الحسن والنائب سمير الجسر ومفتي الشمال الشيخ مالك الشعار والوزيرمحمد الصفدي خلال افطار على شرف عائلات من طرابلس والشمال (دالاتي ونهرا)

بيروت - "السياسة":
عكست حادثة برج أبي حيدر بصدق الواقع السياسي اللبناني, بكل تشعباته الوعرة, وتعقيداته المذهبية. وبينت مدى هشاشة التركيبة التي تتحكم بالسياسة في لبنان. وبالتالي شكلت طريقة معالجة الحادثة نموذجا للعجز اللبناني الذي يفتح الباب واسعاً لتدخل خارجي, سوري في هذه الحالة, لرأب الصدع موقتاً, بانتظار إشكال جديد وتدخل آخر.
وقال مصدر سياسي محايد إن ما جرى كشف أموراً عدة تخص كل فرقاء النزاع اللبنانيين, كما بين واقع أن النفوذ السوري, الذي غاب لسنوات (أقله عن الواجهة الإعلامية) عاد بقوة إلى المشهد اللبناني, بطلب من الجميع, وهنا تكمن خطورة حادث برج أبي حيدر. وفي هذا الإطار:
أولاً: ترك الانسحاب السوري المفاجئ في العام 2005 حلفاء دمشق يتامى سياسياً, وافتقدوا لفترة طويلة المرجعية التي كانت تدير أمورهم اليومية والتفصيلية. وإذا كانت المسائل الستراتيجية ظلت موضع متابعة "عن بعد", من خلال زيارات دورية لمسؤولي "8 آذار" إلى دمشق, إلا أن الكثير من التفاصيل الهامة غيبت عن الراعي السوري. وشهدت الأحزاب والتنظيمات الموالية أو الحليفة للنظام السوري في السنوات الماضية تبدلات في تركيبتها وعلاقاتها واتصالاتها الخارجية. والأهم من ذلك أنها شعرت بشيء من الاستقلالية في اتخاذ القرار.
في حالة "حزب الله" يبدو ذلك بوضوح, الذي انتقل في العام 2005 من موقعه كأحد حلفاء سورية, إلى موقع قيادي لكل التركيبة الحزبية السياسية والمالية والأمنية التي خلفتها القوات السورية وراءها.
أما في حالة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش), فإن هذا التنظيم شعر باليتم أكثر من غيره لأنه على المستوى السياسي والأمني كان في الأساس صنيعة دمشق, التي وجدته جمعية دينية بسيطة وحولته إلى تنظيم سياسي وأمني تابع كلياً لها.
وحولت سنوات الغياب السوري المباشر الجمعية, بالإضافة إلى عامل ذاتي, تمثل بغياب مؤسسها الشيخ عبد الله الهرري (الحبشي) بسبب مرضه لفترة طويلة, إلى مجموعة من التيارات المتعايشة داخلها. ويقال إن بعض هذه التيارات نسجت علاقات رديفة للعلاقة مع السوري, كان من نتائجها تعدد المرجعيات القيادية في إدارة اشتباك برج أبي حيدر.
في الحالتين توجب على السوريين التدخل بقوة للجم الحليفين, فزار وفد من "المشاريع" دمشق بعد ساعات قليلة من الاشتباك, وفتحت قنوات الاتصال مع "حزب الله", بتدخل إيراني مباشر. واستطاع السوري العودة إلى دوره المعهود, كما في أيام الوصاية, بضبط التناقضات ولجمها وحصرها في إطار مسيطر عليه, ولكن من دون معالجة جذر المشكلة. وهكذا يمكن القول إن طرفي النزاع التزما التهدئة, ولكن عامل الانفجار بينهما ما زال قائماً.
هذا في الظرفي, أما في الوضع الدائم, فإن دمشق ستعمل على إعادة تنظيم علاقاتها بالطرفين لاستعادة زمام قيادة قوى 8 آذار من "حزب الله", ولإعادة اكتساب ولاء الأحباش لها دون سواها.
ثانياً: في المقلب الآخر, أي جبهة "14 آذار", تختلف نوعية العلاقة, ولكن الهدف السوري لا يتغير. فالعلاقة مع فريق الأكثرية خلافية ونزاعية في الأساس. إذ أن هذا الفريق تشكل وبلور قوته الشعبية والسياسية في جو من حالة العداء مع سورية. وقد شكلت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الأولى إلى دمشق تدشيناً لمرحلة جديدة يغلب الالتباس على طابعها العام. ففي حين يذهب الحريري إلى تطبيع تدريجي لهذه العلاقة, يواجهه المسؤولون السوريون في كل زيارة جديدة بمطالب جديدة, تخص بالدرجة الأولى نوعية الخطاب السياسي لفريقه الخاص, "تيار المستقبل", أو فريقه العريض المتمثل بقوى "14 آذار".
لقد وجد هذا الفريق في "حزب الله" هدفاً مناسباً لانتقاده والهجوم عليه, بديلاً من النظام السوري. فتحول خطاب "14 آذار" من محاربة المحور الإيراني السوري إلى محاربة "السلاح غير الشرعي". ولا شك أن ثمة ما يبرر هذا الخطاب, وقد كان للخطاب السابق (ضد النظام السوري) أيضاً ما يبرره. والخطابان محقان في المبدأ. ولكن تغيير الأولويات لا يمر من دون ثمن. أولاً إرباك الجمهور وتضييعه في متاهات السياسة الضيقة, وثانياً الخضوع لمنطق جديد في العلاقة مع سورية.
حادث برج أبي حيدر شكل ترجمة لكل ذلك. خاضت قوى "14 آذار" معركة نزع السلاح الشرعي من بيروت, على الأقل, ثم تراجعت عن ذلك بالقول إن هكذا مطلب شعبي محق لا يمكن أن يتم إلا بالتفاهم والحوار مع "حزب الله". وأسوأ ما خرج به متحدثو "14 آذار" قولهم "إن المطلوب نزعه هو سلاح الأزقة والزعران وليس سلاح المقاومة في بيروت".
لا شيء يبرر هذا التراجع سوى العلاقة مع سورية, فالخطاب بدأ تصعيدياً ضد السلاح, وبعد سحور الحريري مع الرئيس بشار الأسد, خفت, ثم انتهى إلى شرعنته بصورة أو بأخرى. وبطبيعة الحال فإن الموقف المبدئي لقوى "14 آذار" لم يتغير, ولكن تكتيك تجنب المواجهة أملى عليه هذا السلوك.
وخلص المصدر إلى القول: اللاقرار داخلياً, وإعادة النفوذ السوري هما سمة المرحلة. أما حادث برج أبي حيدر فكان فاتحة عهد جديد من الاضطراب في لبنان, عنوانه التدخل السوري المباشر, وتفاصيله إشكالات متنقلة هنا وهناك. ودمشق ماضية في مسعى إعادة الإمساك بالحلفاء, وإخضاع الخصوم, مهما تطلب الأمر من رصاص ودماء.
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*