بيروت - "السياسة":
رغم اهتمام الفضائيات العربية بالمسلسلات في شهر رمضان, ومنحها الأولوية على حساب البرامج, فإن برنامج "عيش صحاري" الذي تعرضه القناة الأولى في التلفزيون السعودي, استطاع منافسة المسلسلات على المرتبة الأولى. ويمزج البرنامج الذي يخرجه اللبناني يوسف الخوري وتنتجه شركة "سيدر أوف أرابيا" ويقدمه حسين عدلان, بين فكرة تلفزيون الواقع بالأجواء الدرامية, ويجمع في قلب الصحراء, فريقين من مختلف الدول العربية في أجواء من المغامرة والتحدي والمنافسة. يطلق الفريقان على أنفسهم قبيلة "الغضا" وقبيلة "الطلح", والهدف تحقيق مفهوم التعايش والمنافسة في بيئة صحراوية منعزلة.
ونظراً للنجاح الكبير الذي يحققه البرنامج, أطلق موقع الكتروني خاص به, وطلب التلفزيون السعودي استثمار نجاح الموسم الأول لتقديم أكثر من موسم في العام الواحد. ويجري حالياً التفاوض مع المخرج والمنتج الخوري, للتوصل إلى صيغة اتفاق ترضي الطرفين, خصوصاً أن تنفيذ البرنامج يحتاج إلى شهر كامل, تسبقه مرحلة التحضيرات واختيار المشتركين, ثم يحتاج إلى أكثر من شهرين من المونتاج والمكساج للخروج في حالته النهائية التي تؤهله للمنافسة, علماً بأنه جرى الإعلان عن الموسم الثاني خلال شهر رمضان الحالي.
من هنا, يبدو التلفزيون السعودي سباقاً, في تقديم برنامج يشكل أول تجربة لدراما الواقع في رحلة تنافس وتحدٍ في الصحراء وبطريقة جديدة من نوعها. كما تنسجم الموسيقى التصويرية التي وضعها الفنان نادر الخوري شقيق المخرج, مع طبيعة البرنامج الصحراوي, اذ تضفي المزيد من التشويق. كما تبدو العلاقات بين أفراد القبيلتين التي على رأس كل منها شيخ متينة ومتماسكة, ومن دون أن تغيب عنها أجواء مشحونة بالحب والغضب وتغير المزاج والمواقف المحزنة والمفرحة في الوقت نفسه, التي رصدتها سبع كاميرات, في موقع التصوير. أما الشعر النبطي الذي يلقيه فراس المجالي وهو كاتب الدراما المعروف في السعودية فهو ليس لإعطاء صورة صادقة عن الصحراء والعيش فيها, بل لتساعد المشتركين في الوصول إلى الحلول المناسبة. وبعدما اقتصر الموسم الأول على المنافسات بين فريقين من الرجال, يسجل الموسم الثاني الذي لم يحدد موعداً نهائياً لعرضه بعد, دخول زوجات المشتركين لتكون خلطة الجزء الثاني مختلفة بعض الشيء.
ولن يكون البرنامج حكراً على الشاشات العربية, إذ يجري المخرج مفاوضات وصلت إلى مراح¯¯لها الأخيرة مع قناة ألمانية. يبقى السؤال: هل يستمر البرنامج بعد رمضان, خصوصاً أنه يتردد بأن التلفزيون السعودي طالب المخرج بأكثر من موسم في العام الواحد, وألا يبق حصراً في شهر رمضان المبارك?