كتب- عواد الفرحان:
اصدرت الهيئة العامة للبيئة التقرير الوطني الرابع حول تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي, يتضمن الموقع الجغرافي للكويت والظواهر والطبوغرافية وعدد السكان والجزر التابعة لها.
كما يشير التقرير الى النظام الايكولوجي في الكويت بقسيمة النباتي والحيواني والدمار البيئي الذي لحق بالبيئة الكويتية والخطط والستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالتنوع البيولوجي والاهداف المرصودة لبلوغ وتحقيق التقدم في هذا المجال لعام 2010 وما تحقق من تقدم في تطبيق الاتفاقات الدولية بهذا الشأن عبر انشاء المحميات للكائنات الطبيعية المعرضة للانقراض.
وفي هذا السياق قال مدير ادارة الموارد الحية بالهيئة العامة للبيئة محمد ابل: ان التقرير تضمن اهم المعالم للطبوغرافية كوادي الباطن الممتد على طول الحدود القريبة مع العراق ومرتفعات جال الزور كما يوضح التقرير عدداً من الوديان التي ينحدر معظمها باتجاه الشمال الشرقي والمناطق ذات الطبيعة الطينية والحصوية والاعشاب والشجيرات التي تنمو عليها, اضافة الى المناخ الصحراوي للكويت والحرارة الشديدة والجفاف في فصل الصيف والبرودة في فصل الشتاء.
بل ان التقرير تضمن اهتمام الكويت باهمية الموارد البيولوجية باعتبارها مورداً حيوياً وجزءاً لا يتجزأ من التراث الطبيعي لما لها من امكانات ذات القيمة العالية لتحقيق فوائد مستدامة لذلك بادرت الكويت بالتوقيع على اتفاقية التنوع البيولوجي CBD في مؤتمر الامم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية UNCED في ريودي جنيرو في يونيو 1992 وانضمت لها الكويت كطرق في عام .2002
واشار الى ان توافر النظم الايكولوجية البحرية والصحراوية باعتبارها موارد هائلة ومستديمة كالاغذية والعلف والالياف والقيم الجمالية وفرص الترفية ما يؤكد اهميتها خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة »القاحلة« مثل الكويت حيث النظم الايكولوجية للهشة والموارد الطبيعية المتجددة والشحيحة ورغم ذلك تصبح هذه الانظمة الايكولوجية الهشة مدمرة عند تعرضها للكوارث كما حدث خلال الغزو العراقي.
ولفت الى تضمن التقرير الآثار السلبية للغزو العراقي على البيئة البحرية من خلال سكب كميات هائلة في البحر وزرع الالغام على الساحل, مشيرا الى ان اهم الانظمة الايكولوجية التي تطرق لها التقرير هما النظام الايكولوجي الصحراوي والنظام الايكولوجي البحري كما تضمن ابرز التهديدات التي تؤثر في التنوع الاحيائي في الكويت وهما نوعان يتمثلان في تهديدات مباشرة كتعرض الكائنات الفطرية لعمليات الصيد الجائر والرعي الجائر والتحطيب باقتلاع الشجيرات الخشبية واقامة المخيمات الموسمية وزيادة الانشطة البشرية الترفيهية واقامة مقالع الحصى والرمال وغيرها من العمليات البيئية وهذه كلها اسباب ادت الى تسريع عمليات تدهور الاراضي ما اثر على التنوع الاحيائي".
كما اشار التقرير الى الصيد الجائر للاسماك وبصورة غير صحيحة وعلى مدى سنوات كثيرة من خلال استخدام شباك الجر القاعية كما شكل الصيد في مناطق التكاثر تهديدا كبيرا للتنوع الاحيائي في البحر علاوة على ذلك فان ما يتسببه هواة رياضة صيد الاسماك في كثير من الاضرار بالبيئة البحرية وخصوصا الاضرار الناجمة عن القاء المراسي عند الرسو في مناطق الشعاب المرجانية, كذلك كان للتلوث النفطي في البيئة البحرية والصحراوية دور حيث اوقع تهديدا رئيسيا للتنوع الاحيائي في الكويت وادى الى موت الكثير من انواع المرجان اضافة الى ما شكلته الملوثات الاخرى كالملوثات الكيميائية والبيولوجية من تهديد للتنوع الاحيائي وخصوصا للمجتمعات التي تعيش في المناطق الساحلية الضحلة".
وذكر ان التقرير اشار الى ان النقص الشديد في الدراسات واستمراريتها لمسح تنوع الانواع في النظم الايكولوجية المختلفة ما ادى الى الافتقار في تقدير التنوع الاحيائي بين افراد المجتمع وينطبق ذلك على تنوع الكائنات البحرية القاعية ويرجع النقص في المعلومات في المقام الاول الى قلة المتخصصين في تصنيف الكائنات الحية البحرية والبرية والمهاجرة والمستوطنة".
واشار ابل الى ان الجانب الاخر من التأثيرات السلبية يتمثل في تهديدات غير مباشرة حيث ادى تطوير المدن السكنية والصناعية والسياحية في الكويت ومشاريع التنمية الى فقدان الكثير من البيئات وخصوصا في المناطق الساحلية والمناطق البرية التي تتمتع باحتوائها على تنوع بيولوجي غني وكذلك تغير المناخ وآثاره على التنوع البيولوجي".
كما ادى تغير المناخ واثاره على التنوع البيولوجي لذا يجرى اعداد خطة وبرامج للتخفيف والتكيف مع الآثار الناتجة عن تغير المناخ في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي في الكويت حيث يعتمد تواجد الانسان على التنوع البيولوجي لذا يجب الحفاظ على القدرة الانتاجية للنظم والموارد البيولوجية لذلك قامت الكويت بوضع ستراتيجية وطنية وخطة عمل الهدف منها هو وضع اعتبارات التنوع البيولوجي في دائرة التخطيط القومي وعملية التنمية وذلك من خلال توعية جميع القطاعات الوطنية والتأثير عليها وذلك من اجل خلق اطار عمل لسياسة متماسكة تدعم الحفاظ على التنوع البيولوجي والاستخدام الامثل للمواد البيولوجية في الكويت.
وافاد ابل ان التقرير تطرق الى ان ستراتيجية التنوع البيولوجي تتسع لتشمل الحماية واعادة البناء والتأهيل والاستخدام الامثل والعادل والبحث الدوري وكذلك رصد التنوع البيولوجي في الكويت الذي من غير المتوقع ان يقتصر رصد التنوع البيولوجي على جهة واحدة لتنوع المواقع والاهتمامات, لذا يحتاج التطبيق الفعال لهذه الستراتيجية الى مستوى عادل من الدعم السياسي ودمج وتوافق سياسات وتشريعات القطاعات المختلفة, وكذلك التنسيق الفعال بين الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص.
واضاف ان وجود بعض العراقيل التي تعترض عملية تنفيذ الستراتيجية منها ضعف آليات التنسيق بين الجهات الحكومية وغير الحكومية المسؤولة عن شؤون البيئة والنقص الحاد من المتخصصين في حماية النباتات الفطرية وضعف القدرات البشرية والفنية اللازمة لادارة الجوانب المختلفة لمواضيع التنوع الاحيائي كما ان هناك قطاعات عدة بالدولة تهتم بالتنوع البيولوجي مثال الهيئة العامة للبيئة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وجامعة الكويت ومعهد الابحاث العلمية باعتبارها الجهات المسؤولة بشكل رسمي عن الادارة والمحافظة على التنوع البيولوجي في الكويت كما تقوم المنظمات غير الحكومية كجمعية حماية البيئة ومركز العمل التطوعي بالسعي في حفظ التنوع وادارة البيولوجي.
كما اشار التقرير الى التقدم الذي تحقق نحو بلوغ هدف التنوع البيولوجي لعام 2010 حيث قامت الكويت بانشاء محميات طبيعية للحفاظ على التنوع الاحيائي للدولة تغطي ما يعادل 2 في المئة من المساحة الاجمالية لدولة الكويت كما تم اقتراح اقامة محميات مقترحة جديدة تصل مساحتها الى ما يعادل 20 في المئة من اجمالي مساحة الكويت وتقديمه الى مجلس الامة.
وافاد, كما تم اعداد وتنفيذ الكثير من المشاريع الخاصة بحماية التنوع الاحيائي ومنها جمع وتقييم واكثار الانواع الرعوية المحلية في الكويت وانشاء وحدة تكنولوجيا البذور ضمن مشروع اعادة وتأهيل مسيجي الشقايا وام القرين يتم بها اعادة توطين الانواع المنقرضة والمهددة بالانقراض من النباتات الفطرية وخصوصا نبات العرفج والرمث والغردق وكل نبات فطري يمكن زراعته بنجاح كذلك اطلاق الكثير من الكائنات الحية المهددة في محمية صباح الأحمد الطبيعية مثل الغزلان والطيور والذئاب وغيرها.
وختم بالقول كما قام المركز العلمي بالمساهمة بعملية الاكثار في الاسر للكائنات الفطرية مثل الوشق والثعالب وغيرها.