Porsche
إقرأ المزيد..
  • طب الاعتصامات والاحتجاجات والتجمعات...
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  د.علاء الدين الفرارجي
03/09/2010
الصحة النفسية وشامبليون ومياو مياو ورسائل المحمول اللا أخلاقية

من الطبيعي أن يؤدي سلاح الرسائل المسمومة الشيطانية إلى إعادة هيكلة دائرة الأصدقاء والأعداء للمستهدفين فيها

الأسوياء والعقلاء يدركون أن اجهزة المحمول وشبكات الاتصالات الحديثة عبر الاثير تهدف الى التيسير على البشر بمختلف مناحي الحياة سواء كان ذلك لانقاذ مريض او لابلاغ خبر مهم او للتواصل الفوري ونقل معلومات ضرورية لخدمة البشرية, هكذا ايجابيات اجهزة المحمول وشبكات الاتصالات, وهكذا الاطار الاخلاقي لاستخدام اجهزة المحمول للاهداف التي تخدم مصالح البشر, وبالقطع فانه ليس من بينها شن الحروب النفسية, ولكن غير الاسوياء والذين يعانون من بعض الاعتلالات النفسية والميول الشيطانية اكتشفوا استخدامات لا أخلاقية لاجهزة المحمود وضربوا عرض الحائط باخلاقيات استخدام اجهزة المحمول وشبكات الاتصالات, فحدثت ممارسات فاسدة ونماذج قبيحة ولا اخلاقية لاستخدامات اجهزة المحمول وتطورت النماذج الى ممارسات عاهرة ومبتذلة وشديدة القبح وشيطانية.
من بينها الحملة المتداولة تحت عنوان »مياو مياو« وفجأة تكتشف ان الاثير المحيط بك قد اصبح ملوثاً برسائل قصيرة شيطانية خادشة للحياء او تشبه القنابل العنقودية في حروب نفسية غير شريفة قد تودي بلا ذنب بالكثير من الابرياء.
وللاسف الشديد فان تلك الرسائل القصيرة اللا اخلاقية تبث من ارقام هواتف لا يمكن للفرد العادي الاستدلال عليها, لكنها طبيعة الممارسات الشيطانية ان تكون الجريمة متكاملة الاركان, ومع تكرار هذه الرسائل والتوسع بدائرة تداولها ونشرها والادعاءات المثيرة التي تنقلها وتحتوي عليها تلك الرسائل والتي تمس السمعة والنزاهة والشرف والذمم المالية والاخلاقيات والمثل العليا وتستهدف بث بذور الازدراء والفتن وغرس الدسائس والمساس بشراسة بالسمعة والكرامة يتساءل المرء العاقل عن جدوى تلك الرسائل والحالة النفسية المرضية لمنظمي تلك الحملات الشيطانية ومؤلفيها ومخرجيها ومموليها ومروجيها, وفي هذا الوقت بالتحديد.
أهكذا وصل الاسفاف والانحدار الشديد بأخلاقيات البعض في هذا الشهر الفضيل الذي كان ينبغي ان ننشغل فيه برسائل العبادات والدعاء والتواصل وصلة الارحام وعمل الخير.
وهل عجزت التقنيات الحديثة لضبط التجاوزات بالاتصالات عن التواصل الى محطات بث مثل تلك الرسائل الشيطانية القبيحة عبر الهاتف المحمول والتي تلوث الاثير واجهزة المحمول وتعطل المحمول والشبكة عن اداء مهامها النبيلة وهل تم افساح الاثير لمثل هذه المهاترات الفجة واللا اخلاقية في استخدام المحمود وانظمة البث لإرسال الرسائل القصيرة الشيطانية التي لم يخجل مرسلها من الشهر الفضيل ولم يراعوا حرمته وابدعوا في ارسالها والتوسع الوقح في نشرها? والتندر بذلك.
اعرف احد الاصدقاء والزملاء من الصفوة منذ اكثر من عشر سنوات وكان مثالاً يحتذى به في هدوء الطباع ودماثة الخلق والتمسك بالاخلاق والفضائل وفجأة اصبح مستهدفاً بشراسة بحملة لا هوادة فيها من الرسائل القصيرة ذات النكهة الشيطانية وواسعة الانتشار.
واصبح وعشرات من اصدقائه ممن يتعامل معهم ويعرفونه ويحتكون به بالعمل وبالمجتمع يتلقون وبالتزامن معه العشرات من تلك الرسائل الشيطانية المدمرة التي تحمل ادعاءات تمس اخلاقياته وتعاملاته الوظيفية والمادية وتتعرض لأدق تفاصيل نشأته واحداث حياته بصورة فجة ومحبوكة وهزلية وتدعو للأسى على ما وصلت إليه اخلاقيات بعض البشر ممن يعانون من اعتلالات في صحتهم النفسية? ويقدمون على مثل هذه الممارسات ومهما كانت قوة الجهاز المناعي لأي شخص وقدراته ومهاراته لمقاومة اسلحة الحروب النفسية, فإنه بلا شك لن يصمد للابد وسيصل الى درجة من الشرك والريبة وقد يخضع للوساوس ويقوده الشيطان الى الشك في اقرب اصدقائه والمقربين منه واتخاذ سلوكيات دفاعية عنيفة وغير مقبولة او مبررة من دون ان يدري حيال من يعرفهم, وقد يفقد الكثير منهم.
ومن الطبيعي ان يؤدي سلاح الرسائل المسمومة الشيطانية الى اعادة هيكلة دائرة الاصدقاء ودائرة الاعداء للمستهدف بالحملة, كما انه من الطبيعي ايضاً ان يغرق المشمولون بتلك الحملات في عمليات تحليل المعلومات والرسائل وتركيب الشكوك لمحاولة الوصول الى الحقيقة والوصول الى »الشيطان الأكبر« الذي يدير مثل هذه المعارك الحديثة عبر الاثير وللاسف الشديد خلال الشهر الفضيل, وهو ما يصرفهم عن اعمالهم ويجعلهم يقضون اوقاتهم تحت رحمة الرسائل وتداعياتها.
ومن الطبيعي ان ينتهز البعض من ضعاف العقول والنفوس هذه الاجواء الملوثة والمسمومة لمحاولة ابداء التعاطف المبتذل مع المشمولين والمستهدفين بتلك الحملات الشيطانية او محاولة اتهام والزج بأبرياء في دائرة الشك من دون ادلة مادية دامغة, ولتصفية حسابات قديمة.
وهكذا تؤدي رسائل المحمول اللا اخلاقية الى الاصابة بالوساوس والاكتئاب للمستهدفين والمشمولين بها - مهما كانت مناعتهم- وقد تودي وللاسف الشديد وبلا ذنب ببعض الابرياء من دون ادلة دامغة ولكن مثل هذه الحروب الشيطانية اللا اخلاقية تكشف بلا شك عن الاعتلالات والاعاقات بالصحة النفسية وحاجة المجتمع الى تعزيز الصحة النفسية وتنقية النفوس والعقول والارتقاء المستمر وبلا كلل بأخلاقيات استخدام المحمول وحماية الاثير من التلوث بتلك الرسائل الشيطانية التي لن يعجز الشرفاء عن ان يعكفوا على كشف شبكات المتورطين بها ورعاتها ومموليها ودون الحاجة الى الاستعانة بصديق من المتخصصين بتقنيات الاتصالات الحديثة والذين بلا شك لن يعجزوا عن تعرية تلك الشبكات ذات الاهداف الشيطانية وكشف النقاب عن مدبريها ومموليها ومروجيها والاهداف الحقيقية من ورائها وهي بالقطع اهداف غير اخلاقية.
والى ان يتم كشف طلاسم ورموز وشفرات تلك الرسائل الشيطانية وفك شفرتها والتوصل لاطرافها فإن علينا ان نحصن انفسنا بالتحصينات الاخلاقية الواقية من الحروب النفسية التي تدمر العلاقات والروابط الانسانية بسبب الشكوك المحيطة بتلك الرسائل غير الاخلاقية, والزج بابرياء في دوائر الشك, وان لم يتمكن خبراء التقنيات الحديثة من فك الرموز والطلاسم المحيطة بتلك الرسائل الشيطانية فان مدعي تحضير الارواح قد يستطيعون استخدام قدراتهم لاستدعاء روح عالم الاثار الفرنسي الشهير شامبليون الذي كشف طلاسم ورموز الاثر الفرعوني المعروف »حجر رشيد« بعد ان عثر عليه احد جنود الحملة الفرنسية في مدينة رشيد بجمهورية مصر العربية بقلعة قايتباي في اغسطس العام 1799 فكشف النقاب عن مفردات وابجدية اللغة البيروغليفية وأسرار حضارات مصر الفرعونية.
وحسبنا الله ونعم الوكيل

* عضو الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية ISQUA

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*