لم يكن مصطفى كمال أتاتورك يكتفي بوضع الخطط العسكرية بل كان يشارك في خوض المعارك
للنائب الكويتي المحترم الأستاذ فيصل الدويسان صولات وجولات في طلب الحق بالطريقة التي يتصورها و يعتقدها و الدعوة إلى إنصاف الآخرين ويسجل له وثبته وتحفزه الدائم للبحث عن الحقيقة ولو كانت مطمورة تحت ركام بقايا "معركة الجمل"! , و التحولات الفكرية و الثقافية و المعتقدية للسيد الدويسان مسألة شخصية محضة نقدرها و نحترمها وندافع عنها رغم اختلافنا معه, فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية و كما قال الرفيق الفرنسي فولتير إنني أختلف معك في الرأي , ولكنني أقدم رأسي ثمنا للدفاع عن رأيك, ومن هذا المنطلق فإن مقترحات وخطط و ستراتيجيات السيد الدويسان في مختلف المجالات لها احترامها بكل تأكيد , وبما أن السيد الدويسان هو من الطليعة المتقدمة وهو من المجاهرين برأيه الذي وصل به لأن يصفه البعض بصفة "الروحاني المبارز"! , كما أنه من المدافعين الشرسين عن رأيه إلى الدرجة التي قام بها بطلب إجراء "المباهلة" مع أحد رجال الدين في الكويت في وقت سابق , و إستنادا إلى ما تقدم من حيثيات و أسس ومقدمات فإن مقترحه البرلماني الأخير الهادف للقضاء على ظاهرة "العنوسة" في الكويت و تسهيل "جمع رأسين في الحلال" وهو المقترح الذي لاقى كما توقعنا في مقالة سابقة مقاومة نسوانية شرسة وهو المقترح الهادف إلى تشجيع تعدد الزوجات عبر منح الكويتي الذي يروم الزواج بإمرأة ثانية شرط أن تكون كويتية الجنسية قرضا سخيا و تسهيلات مصرفية أخرى كان يمكن أن يكون أكثر واقعية فيما لو قدم السيد الدويسان المثل التطبيقي الحي عبر قيامه بتدشين المقترح ميدانيا من خلال الزواج بامرأة ثانية ليكون العبرة والنموذج و القدوة , فالشخص الطليعي لا بد أن يكون في مقدمة من يترجم المبادئ المكتوبة لبرامج عمل واقعية وحية , فمثلا كان مصطفى كمال أتاتورك وهو يخوض حرب توحيد الشعب التركي بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى لا يكتفي بالتوجيهات و إعداد الخطط العسكرية على الورق فقط بل كان يقوم بنفسه بقيادة المعارك ميدانيا في الأناضول و أزمير والتي إستطاع من خلالها بشجاعته و تضحيات الشعب التركي من هزيمة جيوش الحلفاء الإنكليز و الفرنسيين و إبادة الجيش اليوناني المحتل لازمير حتى شبهه أمير الشعراء العرب أحمد شوقي بالقائد الأسطوري المسلم العربي خالد بن الوليد بقصيدته المشهورة "يا خالد الترك جدد خالد العرب"! , وبعيدا عن إشكاليات الأوضاع الداخلية و تطورات حروب النسوان , ونظرا إلى كون رؤية السيد فيصل الدويسان تتميز بشموليتها الإسلامية الجامعة المانعة و نظرا لإعلانه الصريح بأنه من الناحية الفقهية يقلد مرجعية الرهبر الإيراني ونائب الإمام المهدي وولي إيران الفقيه الجامع للشرائط و الزعيم الأوحد للشعب الإيراني آية الله العظمى السيد علي خامنئي وهو أمر له دلالته الكبيرة ومؤثراته الأكبر , فإنه يستطيع وفقا لوضعه الراهن من أن يؤدي دورا توحيديا مهما ضمن الرابطة الإسلامية و يستطيع القيام بدور مهم كمانع للصواعق الخلافية المسببة للشقاق و البغضاء و العداء بين فئتين عظيمتين من المسلمين من خلال تقدمه بطلب التماس خاص للجهات المسؤولة في جمهورية الولي الإيراني الفقيه بهدف إغلاق واستنكار وجود ضريح مقدس يزار و يحترم للمجرم المجوسي أبو لؤلؤة الفيروزي قاتل أمير المؤمنين الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ), و لتسهيل المهمة على السيد الدويسان فإن ذلك الضريح البغيض المعروف بضريح "بابا شجاع الدين فيروز" موجود وقائم و نشيط في مدينة كاشان الواقعة جنوب مدينة قم فلو تمكن السيد الدويسان من تحقيق ذلك الهدف وهدم معبد المجوسي المجرم و اجتث الشعارات المريضة المنحرفة المرفوعة فيه فإنه سيقدم خطوة في غاية الأهمية للتضامن الإسلامي و للتقريب بين المذاهب و لإزالة سوء الفهم التاريخي الطويل بين المسلمين فهل سيفعلها الدويسان ويكون حمامة السلام و الوفاق و يجمع في الحلال جميع رؤوس المسلمين? أم أنه سيهمل هذا الطلب التوحيدي و يكون ندائنا له أشبه بمن يؤذن في أوسلو?
أملنا كبير في أن يكون فيصل الدويسان هو من يضرب المعول الأول في هدم القبر الوهمي و الخرافي للمجرم المجوسي أبو لؤلؤة و الذي لم يتمكن من الهرب من فعلته الشنيعة في مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قتل ونال جزاءه هناك , وطبعا أبو لؤلؤة لم يكن موجودا في سجون المنطقة البغدادية الخضراء لكي يتسنى لعملاء "فيلق القدس" للحرس الثوري تهريبه لإيران! و لكن هدم ذلك الضريح الوهمي سيكون بادرة إيجابية لربما ترشح فيصل الدويسان لنيل جائزة نوبل للسلام أقول قولي هذا و أستغفر الله لي ولكم.
فهل سيفعلها الدويسان فعلا و يدخل التاريخ.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com