سقطت الأقنعة عن الوجوه البشعة في لبنان وظهر القتلة على حقيقتهم من دون أي خجل مما اقترفت ايديهم, ولم يعد "حزب الله" المتستر برداء العفة غير جماعة خارجة على القانون يستخدم مجموعة من الابواق في محاولة للاستمرار في الافلات من العقاب والعبث بلبنان.
الهجوم المركز على المحكمة الدولية الذي يشنه هذا الحزب و من لف لفه ليس اكثر من فقاقيع صابون في الهواء يطلقها صغار يتوهمون ان الكون كله يقف على قدم واحدة حين يثيرون ضجيجا في الشارع, ويعتقدون أن لبنان الرسمي والشرعي الذي طالب بتلك المحكمة يستطيع ان يمنعها من عملها, رغم انهم يعرفون انه لم يعد له اي دور فيها وما عليه إلا تنفيذ ما تطلبه العدالة الدولية منه لا اكثر ولا اقل, وليس في استطاعة أي فريق ان يوقف عجلة الشرعية الدولية عن الدوران باتجاه الحقيقة والعدالة.
هؤلاء يدركون جيدا انهم يحاولون اخفاء تورطهم في جرائم ارهابية حصدت الكثير من الارواح وكانت بصماتهم واضحة اكثر من اي شيء آخر, تماما كما يدركون ان كل مسرحياتهم لن تستطيع تضليل التحقيق الدولي الذي يسير في طريقه بعيداً من اي حسابات اخرى, وبالتالي لن تجديهم نفعا كل التهديدات التي يطلقونها. فاللبنانيون خبروا الاساليب التخريبية التي يتبعها هؤلاء, ولا سيما محاولتهم احتلال بيروت عبر الاعتصام نحو سنة ونصف السنة في اكبر ساحاتها, او من خلال غزوها ومحاولة تطويعها بقوة السلاح, الا ان كل ذلك لم يؤد الى اي نتيجة, وارغموا على الخضوع الى الاكثرية في السير بمشروع اعادة احياء الدولة.
ليس للمأجور أي خيار غير تنفيذ اوامر رب عمله, وكل اوركسترا الغربان والذئاب التي يقودها "حزب الله" في محاولته تشويه مسار التحقيق والمطالبة بسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة, ووقف التمويل, الى التهديد بالنزول الى الشارع وتكرار تجربة السابع من مايو عام 2008, وغيرها من التهديدات كلها تعبر عن مدى الازمة التي يعانيها هؤلاء الذين ينفذون أوامر رب عملهم الخارج اساسا على القانون بعدم التزامه تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي, لكن ما لا يريد ان يعترف به هؤلاء ان لا مفر امامهم غير الرضوخ للعدالة الدولية, واخراج لبنان من دوامة القلق والحروب بالوكالة, فلقد حسم الامر وسقطت الاقنعة وظهر القتلة, بل هم أعلنوا عن أنفسهم قبل ان تقول المحكمة الدولية كلمتها الفصل في هذا الشأن, والا بماذا يفسرون هذا الهذيان الذي يهذون به وهذه الهستيريا الهذرولوجية قبل ان يصدر القرار الظني?
لم يعد لبنان متروكا في صحراء الضياع تتناهشه وحوش غابة الارهاب, فالمجتمع الدولي لن يقبل لا بصومال جديد,ولا بأفغانستان اخرى, لذلك وضع هذا البلد في العناية الفائقة, التي حتما سيخرج منها معافى بعد ان يساق القتلة الى قفص العدالة, وتبسط الشرعية سلطتها على كل الاراضي اللبنانية, وتغلق ابواب وكالة المرتزقة التي أرقت العرب كثيرا في السنوات الماضية.
أحمد الجارالله